الربح بينهما بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك. ولا تصح المضاربة إلّا بشروط أهمها : الإيجاب والقبول أو ما يقوم مقامهما ، والبلوغ ، والعقل ، والاختيار لكل من المتعاقدين ، وتعيين حصة كل منهما ، وأن يكون الربح بينهما ، فلو شُرِط مقدار منه لأجنبي لم تصح المضاربة ، إلا إذا اشترط عليه عمل متعلق بالتجارة. وكذلك من الشروط : أن يكون العامل قادراً على التجارة إذا كان ذلك قيداً في العقد ، وأما إذا كان شرطاً فيه لم يبطل العقد ، وإنما للمالك الخيار في الفسخ.
ولابد للعامل من التقيّد بالصلاحية التي منحها إيّاه صاحب المال ، فلا يجوز التعدي إلى غير ذلك ، ولا يجوز له خلط رأس المال مع مال آخر لنفسه أو غيره إلا مع الإذن من المالك ، وإلا فيضمن كل تلف حاصل.
وعقد المضاربة جائز من الطرفين ، فيجوز لكل منهما فسخه قبل العمل وبعده. وللعامل في حالة إطلاق العقد الصلاحية الكاملة في البيع والشراء وغير ذلك مع الحفاظ على أصول العقد الأساسية (١).
الحادي عشر ـ الوديعة :
والمقصود بذلك أن يودع شخصاً أو أكثر مالاً أو غيره عند شخص أو أكثر من أجل حفظه. وهو من العقود الجائزة أيضاً. ويجب معه على الودعي حفظ الوديعة بمجرى العادة ، وإذا عيّن المالك حرزاً خاصاً تعيّن ذلك. ويضمن الودعي إذا فرّط في الحفاظ عليها أو تصرف فيها بشكل ينافي الاستئمان. ويجب
______________
(١) جامع المقاصد ٨ : ٥٣ ، مجمع الفائدة ١٠ : ٢٢٦ ، شرائع الإسلام ٢ : ٣٨١ ، مسالك الافهام ٤ : ٣٤٣.
