المنام ، ومنها جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة (١).
أقول : وإن كان مقتضى النبويّ وروايات اخرى أنّ بعضها جزء من النبوة ، إلاّ أنّها تختصّ بالمؤمن ، فلا اعتبار بما يراه مثل ابن عربي الذي يعدّ من رجال الله جماعة منهم الأقطاب ... ومنهم من يكون ظاهر الحكم ويحوز الخلافة الظاهرة كما حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ومعاوية بن يزيد وعمر بن عبد العزيز والمتوكل ( الذي أمر بهدم قبر الحسين عليهالسلام ، وهدم ما حوله من الدور لعمل المزارع ، ومنع الناس من زيارته ) (٢) ... ومنهم الرجبيون وهم أربعون نفسا في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون ، وهم رجال حالهم القيام بعظمة الله ... إلى آخر كلامه (٣).
اقول : الرجبيون هم الذين يحكي ابن عربي عن بعض أوليائهم أنّه كان يرى الروافض في كشفه خنازير ، ثم قال : وهي العلامة التي جعل الله في أهل هذا المذهب (٤).
انتهى.
ولا اعتبار أيضا بما صدر من مثل اللاّهيجيّ الذي حدّث نفسه ولقّنها في اليقظة بوحدة الوجود والموجود ، فرأى في المنام ما يناسبه (٥) ، كما في النبوي المتقدم ذكره ، ويحتمل كونه مما أراه الشياطين مناسبا لما اعتقد به ، لتثبته على ما اعتقده من الضلال الذي استحقه هو وأمثاله برجوعهم في الأمر الخطير إلى من لا يجوز الرجوع إليه.
ثم على فرض انكشاف امور غيبيّة في حال اليقظة من طريق العين أو الأذن أو الإلقاء في القلب ولو في حال الذكر أو الخلسة فما الدليل ـ إذا وقع ذلك لغير المعصوم ـ على أن الملقي ملك أو شيطان؟.
وقد اعترف القيصريّ بأنّ بعض المشاهدات والإلقاءات واقعيّ ورحمانيّ ، وبعضها
__________________
(١) البحار ٦١ : ١٩٣.
(٢) راجع : الكامل لابن الأثير ٧ : ٥٥.
(٣) الفتوحات المكيّة ١ : ٦ ، ٨.
(٤) الفتوحات المكيّة ١ : ٦ ، ٨.
(٥) راجع ص ٩٤.
