في « شرح گلشن راز » (١) ليست إلاّ ما يراه النائم في المنام ، أو فيما بينه وبين اليقظة ، ولا اعتبار لهما لا عقلا ولا شرعا ، لاحتمال كونها من أضغاث الأحلام التي منها إلقاءات الشياطين ، ولا سيما إذا كان في أوّل المنام وفي آخره حين تردّ الروح إلى جسدها. ومنها ما يحدّث به الإنسان به نفسه في اليقظة فيراه في نومه ، كما يتفق ذلك لبعض كثيرا.
ففي البحار عن الكافي بسنده عن أبي بصير ، قال : قلت : لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك ، الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما من موضع واحد؟ قال : صدقت ، أمّا الكاذبة المختلفة يراها الرجل في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة ، وإنما هي شيء يخيّل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها ، وأمّا الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة ـ وذلك قبل السحر ـ فهي صادقة لا تختلف إن شاء الله ، إلاّ أن يكون جنبا أو يكون على غير طهر أو لم يذكر الله حقيقة ذكره فإنّها تختلف وتبطئ على صاحبها (٢).
وفيه عن الدر المنثور عن سليم بن عامر أن عمر بن الخطاب قال : العجب من الرؤيا الرجل! إنّه يبيت فيرى الشيء لم يخطر له على بال فيكون رؤياه كأخذ باليد ، ويرى الرجل الرؤيا فلا يكون رؤياه شيئا. فقال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه : أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين؟ إن الله يقول : ( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) (٣). فالله يتوفى الأنفس كلها ، فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأت إذا ارسلت إلى أجسادها تلقّتها الشياطين في الهواء فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فكذبت فيها.
فعجب عمر من قوله (٤).
وعنه أيضا عن عوف بن مالك ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الرؤيا على ثلاثة : منها تخويف من الشيطان ليحزن به ابن آدم ، ومنها أمر يحدّث به نفسه في اليقظة فيرى في
__________________
(١) مفاتيح الإعجاز في شرح گلشن راز : ٧٦ ، ٩١ ، ٩٦ ، ٢٢٨ ، ٣٤٦ ، ٣٧٠ ، ٤٠٥ ، ٦٢١.
(٢) البحار ٦١ : ١٩٣ ، عن روضة الكافي.
(٣) الزمر ٤٢.
(٤) البحار ٦١ : ١٩٣.
