لِي ) (١).
وكذا ما ورد في القرآن من مدح المؤمن على إيمانه ، وذمّ الكافر على كفره ، ووعده بالثواب والطاعة ، وإيعاده بالعقاب على المعصية ، كقوله : ( الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) (٢). ( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) (٣). ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) (٤).
إلى أن قال : وكذلك الآيات الدالّة على أنّ أفعال الله تعالى منزّهة عن أن تكون مثل أفعال المخلوقين من التفاوت والاختلافات والظلم ، كقوله : ( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ) (٥). ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ) (٦) ، والكفر والظلم ليس بحسن ، وقوله تعالى : ( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِ ) (٧) والكفر ليس بحق ، وقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ) (٨).
وكذا الآيات الدالّة على ذمّ العباد على الكفر والمعاصي ، كقوله تعالى : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ ) (٩) ، وكيف يجوز على زعمهم أن يقول الله : لم تفعلون مع أنّهم ما فعلوا؟! ويقول : ( لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ ) (١٠) ، و ( لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) (١١). ولنعم ما قال الصاحب بن عبّاد : كيف يأمر بالإيمان ولم يرده ، وينهي عن الكفر وقد أراده ، ويعاقب على الباطل وقد قدّره ، وكيف يصرف عن الإيمان ثم يقول : ( فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) (١٢) ،
__________________
(١) إبراهيم ٢٢.
(٢) المؤمن ١٧.
(٣) الجاثية ٢٨.
(٤) الانعام ١٦٠.
(٥) الملك ٣.
(٦) السجدة ٧.
(٧) الحجر ٨٥.
(٨) النساء ٤٠.
(٩) البقرة ٢٨.
(١٠) آل عمران ٧١.
(١١) آل عمران ٩٩.
(١٢) يونس : ٣٢ ، الزمر ٦.
