العلم بالاُمور المغيبة حتّى ينفى خصوص ذلك عنهما ، هكذا حقّق هذا الخبر وكن من الشاكرين .
٦ ـ فس : قوله : « وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ » قال : قالوا : قد فرغ الله من الأمر لا يحدث الله غير ما قدّره في التقدير الأوّل ، فردّ الله عليهم فقال : « بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ » أي يقدّم ويؤخّر ويزيد وينقص وله البداء والمشيئة . (١)
بيان : ذكر الرازيّ في الآية وجوهاً من التأويل :
الأوّل : أنّ القوم إنّما قالوا ذلك على الإلزام فإنّهم لمّا سمعوا قوله تعالى : من ذا الّذي يقرض الله قرضاً حسناً قالوا : لو احتاج الى القرض لكان فقيراً عاجزاً .
الثاني : أنَّ القوم لمّا رأوا أصحاب الرسول صلىاللهعليهوآله في غاية الشدّة والفقر قالوا على سبيل الاستهزاء : إنّ إله محمّد فقير مغلول اليد .
الثالث : قال المفسِّرون : إنَّ اليهود كانوا أكثر الناس مالاً وثروة فلمّا بعث الله محمّداً صلىاللهعليهوآله وكذّبوا به ضيّق الله عليهم المعيشة فعند ذلك قالت اليهود : يد الله مغلولة أي مقبوضة عن العطاء .
الرابع : لعلّه كان فيهم من كان على مذهب الفلسفة وهو أنَّ الله تعالى موجب لذاته وأنّ حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلّا على نهج واحد وسنن واحد ، وأنّه تعالى غير قادر على إحداث الحوادث غير الوجوه الّتي عليها يقع (٢) فعبّروا عن عدم الاقتدار على التغيير والتبديل بغلّ اليد .
الخامس : قال بعضهم : المراد هو قول اليهود : إنَّ الله لا يعذّبنا إلّا قدر الأيّام الّتي عبدنا فيها العجل فعبّروا عنه بهذه العبارة .
____________________
(١) قال السيد الرضي في تلخيص البيان : هذه استعارة ومعناها أن اليهود أخرجوا هذا القول مخرج الاستبخال لله سبحانه فكذبهم تعالى بقوله : « بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ » وليس المراد بذكر اليدين ههنا الاثنتين اللتين هما اكثر من الواحدة ، وإنما المراد به المبالغة في وصف النعمة ، كما يقول القائل : ليس لي بهذا الامر يدان . وليس يريد به الجارحتين ، وانما يريد به المبالغة في نفي القوة على ذلك الامر ، وربما قيل : ان المراد بذلك نعمة الدنيا ونعمة الاخرة .
(٢) هذا من النسب التي يتبرء منها أهل الفلسفة وانما هي ناشئة من سوء الفهم في المقاصد البرهانية . ط
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

