عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله عزّ وجلّ : « عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ » فقال : الغيب : ما لم يكن ، والشهادة : ما قد كان .
بيان : قال الطبرسيّ رحمه الله : أي عالم بما غاب عن حسّ العباد ، وبما تشاهده العباد ؛ وقيل : عالم بالمعدوم والموجود ؛ وقيل : عالم السرّ والعلانية ، والأولی أن يحمل على العموم .
٤ ـ مع : بالإسناد المتقدّم عن ثعلبة ، عن عبد الرحمن بن سلمة الحريريّ قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قوله عزّ وجلّ : « يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ » فقال : ألم تر إلی الرجل ينظر إلى الشيء وكأنّه لا ينظر إليه فذلك خائنة الأعين .
بيان : قال الطبرسيّ رحمه الله خائنة الأعين أي خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحلّ النظر إليه ، وقيل : تقديره يعلم الأعين الخائنة ؛ وقيل : هو الرمز بالعين ؛ وقيل هو قول الإنسان : ما رأيت وقد رأى ، ورأيت وما رأى . (١)
٥ ـ يد ، ن : تميم القرشيّ ، عن أبيه ، عن الأنصاريّ ، عن الهرويّ قال : قال المأمون الرضا عليهالسلام ـ في خبر طويل ـ عن قوله تعالى : « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » فقال عليهالسلام : إنّه عزّ وجلّ خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان و التجربة لأنّه لم يزل عليماً بكلِّ شيء .
٦ ـ مع : محمّد بن الحسن ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبيّ ، عن أبي بصير قال : سألته عن قوله عزّ و جلّ : « وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ » قال : فقال : الورقة السقط ، والحبّة الولد ، وظلمات الأرض الأرحام ، والرطب : ما يحيى ، واليابس ما يغيض ، (٢) وكلّ في كتاب مبين .
____________________
(١) قال الرضي رضوان الله تعالى عليه في تلخيصه : هذه استعارة والمراد بخائنة الاعين ـ والله أعلم ـ الريب في كسر الجفون ومرامز العيون وسمى سبحانه ذلك خيانة لانه أمارة للريبة و مجانبة للعفة وقد يجوز أن تكون خائنة الاعين ، ههنا صفة لبعض الاعين بالمبالغة في الخيانة ، على المعنى الذي أشرنا إليه ، كما يقال : علامة ونسابة .
(٢) في نسخة : ما يقبض ، وهو أظهر حيث لا يحتاج إلى التكلف .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

