وجلَّ : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ » قال : حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجّداً ، أو تدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود .
ج : عن الرضا عليهالسلام مثله .
بيان : دمج دموجاً : دخل في الشيء واستحكم فيه ، والدامج : المجتمع . قوله : يكشف أي عن شيء من أنوار عظمته وآثار قدرته . واعلم أنَّ المفسّرين ذكروا في تأويل هذه الاية وجوهاً :
الأوّل : أنَّ المراد : يوم يشتدّ الأمر ويصعب الخطب ، وكشف الساق مثل في ذلك ، وأصله تشمير المخدّرات عن سوقهنّ في الهرب ؛ قال حاتم :
|
إن عضّت به الحرب عضّها |
* |
وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا |
الثاني : أنَّ المعنى يوم يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عياناً ؛ مستعار من ساق الشجر وساق الإنسان ، وتنكيره للتهويل أو للتعظيم .
الثالث : أنَّ المعنى أنّه يكشف عن ساق جهنّم ، أو ساق العرش ، أو ساق ملك مهيب عظيم .
قال الطبرسيّ رحمه الله : ويدعون إلى السجود أي يقال لهم على وجه التوبيخ : اسجدوا فلا يستطيعون . وقيل : معناه أنَّ شدَّة الأمر وصعوبة حال ذلك اليوم تدعوهم إلى السجود وإن كانوا لا ينتفعون به ليس أنّهم يؤمرون به ، وهذا كما يفزع الإنسان إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا . خاشعة أبصارهم أي ذليلة أبصارهم لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلّة ومهانة . ترهقهم ذلّة أي تغشاهم ذلّة الندامة والحسرة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون أي أصحّاء يمكنهم السجود فلا يسجدون يعني أنّهم كانوا يؤمرون بالصلاة في الدنيا فلم يفعلوا . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام أنّهما قالا في هذه الآية : أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر لما رهقهم من الندامة والخزي والمذلّة ؛ وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون أي يستطيعون الأخذ بما اُمروا به والترك لما نهوا عنه ولذلك ابتلوا .
١٨ ـ يد : ابن الوليد ، عن ابن
أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن ابن
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

