على المسموع ، والبصر على المبصر ، والقدرة على المقدور .
قال : قلت : فلم يزل الله متكلّماً ؟ قال : إنَّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ، كان الله عزَّ وجلَّ ولا متكلّم . (١)
بيان : قوله عليهالسلام : وقع العلم منه على المعلوم أي وقع على ما كان معلوماً في الأزل وانطبق عليه وتحقّق مصداقه ، وليس المقصود تعلّقه به تعلّقاً لم يكن قبل الإيجاد . أو المراد بوقوع العلم على المعلوم العلم به على أنّه حاضر موجود ، وكان قد تعلّق العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة وأنّه سيوجد ، والتغيّر يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم .
وتحقيق المقام أنّ علمه تعالى بأنّ شيئاً وجد هو عين العلم الّذي كان له تعالى بأنّه سيوجد فإنّ العلم بالقضيّة إنّما يتغيّر بتغيّرها وهو إمّا بتغيّر موضوعها أو محمولها ، والمعلوم ههنا هي القضيّة القائلة بأنّ زيداً موجود في الوقت الفلانيّ ، ولا يخفی أنّ زيداً لا يتغيّر معناه بحضوره وغيبته ، نعم يمكن أن يشار إليه إشارة خاصّة بالموجود حين وجوده ولا يمكن في غيره ، وتفاوت الإشارة إلى الموضوع لا يؤثّر في تفاوت العلم بالقضيّة ، ونفس تفاوت الإشارة راجع إلى تغيُّر المعلوم لا العلم . (٢)
وأمّا الحكماء فذهب محقّقوهم إلى أنّ الزمان والزمانيّات كلّها حاضرة عنده تعالى لخروجه عن الزمان كالخيط الممتدّ من غير غيبة لبعضها دون بعض وعلى هذا فلا إشكال ، لكن فيه إشكالات لا يسع المقام إيرادها .
١٩ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن محمّد بن عيسى ، عن إسماعيل بن سهل ، (٣) عن حمّاد ابن عيسى قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام فقلت : لم يزل الله يعلم ؟ قال : أنّى يكون يعلم ولا معلوم ؟ قال : قلت : فلم يزل الله يسمع ؟ قال : أنّى يكون ذلك ولا مسموع ؟ قال : قلت : فلم يزل يبصر ؟ قال : أنّى يكون ذلك ولا مبصر ؟ قال : ثمَّ قال : لم يزل الله عليماً سميعاً بصيراً ذات علّامة سميعة بصيرة .
____________________
(١) أورد الكليني الحديث مع زيادة في كتابه الكافي ، أوردناه ذيل الحديث ١١ .
(٢) العلم الذي لا يتغير حاله مع وجود المعلوم الخارجي وعدمه وقبله وبعده كما هو لازم هذا البيان علم كلي وسيأتي طعن المؤلف على من يقول به ، والحق أن علمه تعالى حضوري لا حصولي و تفصيل بيانه في محله وعليه ينبغي أن يوجه الخبر لا على العلم الحصولي . ط
(٣) هو اسماعيل بن سهل الدهقان الضعيف عند أصحابنا .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

