الحسن بن القاسم ، عن القاسم بن مسلم ، عن أخيه عبد العزيز قال : سألت الرضا عليّ ابن موسى عليهماالسلام عن قول الله عزَّ وجلَّ « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » فقال : إنّ الله تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وإنّما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ألا تسمعه عزَّ وجلَّ يقول : « وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » ؟ وإنّما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال الله تعالى : « وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ » وقال تعالى « فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا » أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا .
قال الصدون رحمه الله : قوله : نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجو لقاء يومه لأنّ الترك لا يجوز على الله تعالى عزَّ وجلَّ : وأمّا قول الله عزَّ وجلَّ : « وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ » أي لم يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم ليتوبوا .
بيان : أراد الصدوق رحمه الله أن ينبّه على أنَّ الترك لا يعني به الإهمال فإنّ ترك التكليف في الدنيا أو ترك الجزاء في الآخرة لا يجوز على الله تعالى ، بل المراد ترك الإثابة والرحمة وتشديد العذاب عليهم .
ثمَّ إنّه عليهالسلام أشار إلى الوجهين الّذين يمكن أن يؤوّل بهما أمثال تلك الآيات ؛ الأوّل : أن يكون الله تعالى عبَّر عن جزاء النسيان بالنسيان على مجاز المشاكلة . والثاني : أن يكون المراد بالنسيان الترك قال الجوهريّ : النسيان : الترك ، قال الله تعالى : « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » وقوله تعالى : « وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ » .
وقال البيضاويّ : نسوا الله : أغفلوا ذكر الله وتركوا طاعته . فنسيهم : فتركهم من لطفه وفضله ، وقال : ولا تكونوا كالذين نسوا الله : نسوا حقّه فأنساهم أنفسهم فجعلهم ناسين لها حتّى لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلّصها ، أو أراهم يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم أنفسهم .
٥ ـ يد ، مع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن البرقيّ ، عن اليقطينيّ ، عن حمزة بن الربيع ، عمّن ذكره قال : كنت في مجلس أبي جعفر عليه السلام (١) إذ دخل عليه
____________________
(١) أي محمد بن علي الباقر .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

