الله ، قال الله : « لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » هذه الأبصار ليست هي الأعين إنّما هي الأبصار الّتي في القلوب لا تقع عليه الأوهام ولا يدرك كيف هو .
٣٢ ـ ضه : سأل محمّد الحلبيّ الصادق عليهالسلام فقال : رأى رسول الله صلىاللهعليهوآله ربّه ؟ قال : نعم رآه بقلبه ، فأمّا ربّنا جلَّ جلاله فلا تدركه أبصار حدق الناظرين ولا يحيط به أسماع السامعين .
٣٣ ـ وسئل الصادق عليهالسلام هل يرى الله في المعاد ؟ فقال : سبحانه تبارك وتعالی عن ذلك علوّاً كبيراً إنّ الأبصار لا تدرك إلّا ما له لون وكيفيّة ، والله خالق الألوان و الكيفيّة .
٣٤ ـ نص : الحسين بن عليّ ، عن هارون بن موسى ، عن محمّد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمّد عليهالسلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين ، فقال له معاوية ابن وهب : يا ابن رسول الله ما تقول في الخبر الّذي روي أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله رأی ربّه على أيّ صورة رآه ؟ وعن الحديث الّذي رووه أنّ المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة ؟ على أيّ صورة يرونه ؟ .
فتبسّم عليهالسلام ثمَّ قال : يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه ثمَّ لا يعرف الله حقّ معرفته .
ثمَّ
قال عليهالسلام : يا معاوية إنَّ محمّدّاً
صلىاللهعليهوآله لم ير الربّ تبارك وتعالى
بمشاهدة العيان وإنّ الرؤية على وجهين : رؤية القلب ، ورؤية البصر ، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب
ومن عنى برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته ، لقول رسول الله صلىاللهعليهوآله : من شبّه الله بخلقه
فقد كفر . ولقد حدَّثني أبي ، عن أبيه ، عن الحسين بن عليّ قال : سئل أمير المؤمنين
عليهالسلام فقيل
: يا أخا رسول الله هل رأيت ربّك ؟ فقال : وكيف أعبد من لم أره لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان فإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر فإنَّ كلَّ من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ، ولا بدّ للمخلوق من الخالق ، فقد جعلته إذا محدّثاً مخلوقاً ، ومن شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع الله شريكاً
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

