ملامس ، بعيد منها غير مبائن ، متكلّم لا برويّة ، ومريد بلا همّة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرقّة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته .
٣٠ ـ سن : البزنطيّ ، عن رجل من أهل الجزيرة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام إنّ رجلاً من اليهود أتى أمير المؤمنين عليهالسلام فقال : يا عليّ هل رأيت ربّك ؟ فقال : ما كنت بالّذي أعبد إلهاً لم أره ، ثمَّ قال : لم تره العيون في مشاهدة الأبصار ، غير أنَّ الإيمان بالغيب من عقد القلوب .
٣١ ـ شى : عن الأشعث بن حاتم قال : قال ذو الرياستين : قلت لأبي الحسن الرضا عليهالسلام : جعلت فداك أخبرني عمّا اختلف فيه الناس من الرؤية ، فقال بعضهم لا يرى . فقال : يا أبا العبّاس من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على
____________________
= عنها بقوله : غير مباين فكان بعده عنها اشارة الى مباينته بذاته الكاملة عن مشابهة شيء منها .
الثالث : وكذلك قوله : « متكلم بلا روية » وكلامه يعود الى علمه بصور الاوامر والنواهي ، و سائر أنواع الكلام عند قوم ، والى المعنى النفساني عند الاشعري ؛ والى خلقه الكلام في جسم النبي صلی الله عليه وآله عند المعتزلة . وقوله : بلا روية تنزيه له عن كلام الخلق لكونه تابعا للافكار و التروى .
الرابع : وكذلك « مريد بلا همة » تنزيه لارادته عن مثلية ارادتنا في سبق العزم والهمة لها .
الخامس : « صانع بلا جارحة » وهو تنزيه لصنعه عن صنع المخلوقين لكونه بالجارحة التي من لواحق الجسمية .
السادس : وكذلك « لطيف لا يوصف بالخفاء » واللطيف يطلق ويراد به رقيق القوام وصغير الحجم المستلزمين للخفاء وعديم اللون من الاجسام والمحكم من الصنعة ، وهو منزه عن اطلاقه بأحد هذه المعاني لاستلزام الجسمية والامكان ، فبقى اطلاقها عليه باعتبارين : أحدهما تصرفه في الذوات و الصفات تصرفا خفيا بفعل الاسباب المعدة لها لافاضاته كمالاتها . والثاني جلالة ذاته وتنزيهها عن قبول الادراك البصري .
السابع : « رحيم لا يوصف بالرقة » تنزيه لرحمته عن رحمة أحدنا لاستلزامها رقة الطبع والانفعال النفساني .
الثامن : كونه عظيما تخضع الوجوه لعظمته ، اذ هو الاله المطلق لكل موجود وممكن فهو العظيم المطلق الذي تفرد باستحقاق ذل الكل وخضوعه له ووجيب القلوب واضطرابها من هيبته عند ملاحظة كل منها ما يمكن له من تلك العظمة .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

