٤٤ ـ ما : أحمد بن محمّد بن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن محمّد بن عيسى بن هارون الضرير ، عن محمد بن زكريّا المكّيّ ، (١) عن كثير بن طارق ، (٢) عن زيد بن عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، عن أبيه عليهالسلام قال : خطب عليّ بن أبي طالب عليهالسلام بهذه الخطبة في يوم الجمعة فقال : الحمد لله المتوحّد بالقدم والأوّليّة ، الّذي ليس له غاية في دوامه ولا له أوّليّة ، أنشأ صنوف البريّة لا من اُصول كانت بديّة ، وارتفع عن مشاركة الأنداد ، وتعالى عن اتّخاذ صاحبة وأولاد ، هو الباقي بغير مدّة ، والمنشیء لا بأعوان ولا بآلة ، فطن ولا بجوارح صرف ما خلق ، لا يحتاج إلى محاولة التفكير ، ولا مزاولة مثال ولا تقدير ، أحدثهم على صنوف من التخطيط والتصوير ، لا برويّة ولا ضمير ، سبق علمه في كلّ الاُمور ، و نفذت مشيّته في كلّ ما يريد من الأزمنة والدهور ، انفرد بصنعه الأشياء فأتقنها بلطائف التدبير ، سبحانه من لطيف خبير ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
٤٥ ـ نهج : من خطبة له عليهالسلام : وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، الأوّل لا شيء قبله والآخر لا غاية له ، لا تقع الأوهام له على صفة ولا تعقد القلوب منه على كيفيّة ولا تناله التجزئة والتبعيض ولا تحيط به الأبصار والقلوب .
وقال عليهالسلام : قد علم السرائر وخبر الضمائر ، له الإحاطة بكلّ شيء ، والغلبة لكلّ شيء ، والقوّة على كلّ شيء .
وقال عليهالسلام : الحمد لله العلي عن شبه المخلوقين ، الغالب لمقال الواصفين ، الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين ، والباطن بجلال عزّته عن فكر المتوهّمين ، العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولا علم مستفاد ، المقدِّر لجميع الاُمور بلا رويّة ولا ضمير ، الّذي لا تغشاه الظلم ، ولا يستضيء بالأنوار ، ولا يرهقه ليل ، (٣) ولا يجري عليه نهار ، ليس إدراكه بالأبصار ، ولا علمه بالأخبار .
____________________
(١) ولعل الصحيح ( المالكي ) كما يأتي عن النجاشي .
(٢) ترجم له النجاشي في ص ٢٢٤ من رجاله قال كثير بن طارق أبو طارق القنبري من ولد قنبر مولى علي بن أبي طالب عليه السلام ، روى عن زيد وغيره ، له كتاب ، أخبرنا محمد بن جعفر المؤدب قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى بن هارون بن سلام الضرير ، قال : حدثنا محمد بن زكريا المالكي قال : حدثني كثير بن طارق أبو طارق بكتابه .
(٣) أي لا يلحقه ولا يغشاه ليل .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

