ولم يخل منها فيقال : أين ، ولم يقرب منها بالالتزاق ، ولم يبعد عنها بالافتراق ، بل هو في الأشياء بلا كيفيّة ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، وأبعد من الشبهة (١) من كلّ بعيد ، لم يخلق الأشياء من اُصول أزليّة ، ولا من أوائل كانت قبله بديّة ، بل خلق ما خلق وأتقن خلقه ، وصوّر ما صوّر فأحسن صورته ، فسبحان من توحّد في علوّه فليس لشيء منه امتناع ، ولا له بطاعة أحد من خلقه انتقام ؛ (٢) إجابته للداعين سريعة ، والملائكة له في السماوات والأرض مطيعة ، كلّم موسى تكليماً بلا جوارح وأدوات ولا شفة ولا لهوات ، (٣) سبحانه وتعالى عن الصفات ، فمن زعم أنّ إله الخلق محدودٌ فقد جهل الخالق المعبود . والخطبة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة .
بيان : قوله عليهالسلام : لا بديء على فعيل أي لا يقال : بدأ الأشياء ممّا إذ لم يخلقها من شيء ، وكونه فعيلاً بمعنى المفعول أو فعلاً على بناء المجهول بعيد . قوله عليهالسلام : و لا يزال مهما كلمة مهما هنا ظرف زمان جيء بها لتعميم الأزمان أي لا يزول أبداً ، و بحتمل أن يكون حرف نفي آخر مقدّراً ، أو يكون معطوفاً على المنفيّ سابقاً أي ليس لا يزال مقيّدا بمهما يكن كذا ، ويمكن أن يكون سقوط أحدهما من النسّاخ لتوهّم التكرار ؛ ولا ممازج مع ما أي لا يمكن أن يقال : مع أيّ شيء ممازج .
قوله عليهالسلام : ولا خيال وهماً أي غير متخيّل بالوهم . قوله عليهالسلام : ليس بشبح أي شخص . قوله عليهالسلام : ولا بمحدث فيبصر أي لو كان مبصرا لكان محدثاً فلا يتوهّم منه أنّ كلّ محدث مبصر . قوله : فيحوی أن تكون الحجب حاوية له ، أو يكون جسماً محويّاً بالحدود والنهايات . قوله عليهالسلام : والضروب وهي جمع الضرب بمعنی المثل ، (٤) أو المراد ضرب الأمثال . قوله عليهالسلام : بالأشباح أي الصور الخياليّة والعقليّة ، أو بصفات الأشخاص .
____________________
(١) في التوحيد المطبوع : وأبعد من الشبه .
(٢) في التوحيد المطبوع : ولا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع . وهو الصحيح .
(٣) جمع اللهاة ، وهو اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم .
(٤) او الشكل .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

