المجهول ، أو بدأ الأشياء بأن يقرأ على الفعل المعلوم ، أو على فعيل ، وعلى أيّ شيء علا فهو ظاهر ، وفي أيّ شيء بطن حتّى يقال : إنّه باطن ، أو يقال لشيء ترك : هلّا فعل تحضيضاً وتحريصاً على الفعل أو توبيخاً على تركه ؛ والابتداع : إيجاد بلا مادّة أو بلا مثال .
٢١ ـ يد : الدقّاق ، عن الأسديّ ، عن البرمكيّ ، عن الحسين بن الحسن بن بردة ، عن العبّاس بن عمرو الفقيميّ ، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمّد العلويّ ، عن فتح بن يزيد الجرجاني قال : لقيته عليهالسلام (١) على الطريق عند منصرفي عن مكّة إلى خراسان ، وهو سائر إلى العراق فسمعته يقول : من اتّقى الله يتَّقى ، ومن أطاع الله يطاع . فتلطّفت في الوصول إليه (٢) فوصلت فسلّمت فردَّ عليَّ السلام ، ثمَّ قال : يا فتح من أرضی الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلّط عليه سخط المخلوق ، و أنَّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الّذي تعجز الحواسّ أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا وصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، (٣) كيّف الكيف فلا يقال له : كيف ؟ وأيّن الأين فلا يقال له : أين ؟ إد هو مبدع الكيفوفيَّة والأينونيّة . (٤)
____________________
(١) أقول : الضمير يرجع الى أبي الحسن عليه السلام كما في الكافي حيث قال في صدر الحديث بعد ذكر اسناده : الفتح بن يزيد الجرجاني قال : ضمني وأبا الحسن عليه السلام الطريق في منصرفي من مكة الى خراسان اهـ والمراد من أبي الحسن هو أبو الحسن الثاني الرضا عليه السلام كما تقدم قبل ذلك ، أو أبو الحسن الثالث عليه السلام كما حكى عن كشف الغمة ، ولعل الطبقة لا يأبى صلاحيته للرواية عنهما عليهما السلام ، فحيث اطلق أبا الحسن ولم يقيده بالثاني أو الثالث فيحتاج تعيينه الى قرينة ، والامر سهل .
(٢) تلطف الامر وفي الامر : ترفق فيه .
(٣) اشارة الى أن قربه بالاشياء وبعده عنها ليس بالالتصاق والافتراق ، اذ لو كان كذلك لامتنع أن يكون قريبا في حال بعده ، وبعيدا في حال قربه ، بل يكون قريباً باعتبار احاطته علماً بالاشياء ، وقهره قدرة عليها ، وبعيداً عنهم باعتبار عدم مجانسته ومشابهته عنهم ، وعن عقولهم وادراكاتهم باعتبار أنها لا يمكنها أن تحوم حول حمى ذاته وصفاته .
(٤) أخرجه الكليني في الكافي الى هنا .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

