أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالظلّ الروح إذ كثيراً ما يطلق عالم الظلال على عالم الأرواح ؛ أو الابنيّة الّتي يكون الخلق عليها أو تحتها ؛ وهو يمسك الأشياء بأظلّتها أي بأشخاصها وأشباحها ، أو بوقاياتها أو بمثلها أو أرواحها أو بالأبنية الّتي تقلّها وتظلّها والباء للسببيّة أو بمعنى مع .
قوله عليهالسلام : ولا لإرادته فصل أي لا فصل بينها وبين المراد أي لا يتأخّر ولا ينفصل مراده عن إرادته ، أو لا تنقطع إرادته بل هو كلّ يوم في شأن أبد الدهر ، أو لا قاطع لإرادته يمنعها عن تعلّقها بالمراد . وقيل : أي ليست إرادته فاصلة بين شيء وشيء ، بل تتعلّق بكلّ شيء ؛ وقيل : ليس لإرادته فصلٌ أي شيءٌ يداخله فيكون به راضياً أو ساخطاً إنّما كونه راضياً أو ساخطاً بالإثابة والعقاب كما قال : وفصله جزاء ؛ أو المعنی أنّه لا يكون لإرادته في فعل العبد قطع بالمراد فيتعيّن وقوعه إنّما قطعه في المراد من العبد الجزاء .
اقول : على الوجوه الأوَّلة المراد بقوله : وفصله جزاء أنَّ فصله بين عباده المشار إليه بقوله سبحانه : « يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » (١) جزاء لهم ، وهو غير جائر فيه ، ويحتمل أن يكون الفصل في الأوّل القضاء بالحقّ بين الحقّ والباطل أي لا يقضي في إرادته أحد ، بل هو الفاصل بينهم في الآخرة بمجازاتهم ، وفي بعض النسخ : وفضله بالضاد المعجمة أي سمّي ما يتفضّل به عليهم جزاءاً ولا يستحقّ أحد عليه شيئاً .
١٩ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار وسعد معاً ، عن ابن عيسى والنهديّ ، وابن أبي الخطّاب ، كلّهم عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، عن آبائه عليهمالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في بعض خطبه : الحمد لله الّذي كان في أوّليّته وحدانيّاً ، وفي أزليّته متعظّماً بالإلهيّة ، متكبّراً بكبريائه وجبروته ، ابتدأ ما ابتدع وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق لشيء ممّا خلق ، ربّنا القديم بلطف ربوبيّته ، وبعلم خبره فتق ، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق ، وبنور الإصباح فلق ، فلا مبدّل لخلقه ، ولا مغيّر لصنعه ، ولا معقّب لحمكه ، (٢) ولا رادّ لأمره ،
____________________
(١) الحج : ١٧ .
(٢) قال الراغب : لا معقب لحكمه أي لا احد يتعقبه ويبحث عن فعله ، من قولهم : عقب الحاكم على حكم من قبله : اذا تتبعه ، ويجوز أن يكون ذلك نهياً للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته اذا خفيت عليهم ، ويكون ذلك من نحو النهي عن الخوض في سر القدر .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

