إلى العمّال في شأن الفضل بن سهل وأخيه ، ولم اُروَ ذلك عن أحد : أمّا بعد فالحمد لله البديء البديع القادر القاهر ، الرقب على عباده ، المقيت على خلقه ، (١) الّذي خضع كلّ شيء لملكته ، وذلّ كلّ شيء لعزّته ، واستسلم كلّ شيء لقدرته ، وتواضع كلُّ شيء لسلطانه وعظمته ، وأحاط بكلّ شيء علمه ، وأحصى عدده ، فلا يؤوده كبير ، ولا يعزب عنه صغير ، الّذي لا تدركه أبصار الناظرين ، ولا تحيط به صفة الواصفين ، له الخلق و الأمر ، والمثل الأعلى في السماوات والأرض ، وهو العزيز الحكيم الخبير .
بيان : المثل بالتحريك : الحجّة أو الصفة وما يتمثّل به ويضرب من الأمثال أي له تعالى الحجّة الأعلى والصفة العليا ، وهي الوجوب الذاتي ، والغنى المطلق ، والنزاهة عن صفات المخلوقين ؛ أو الأمثال الحسنة الّتي يضربها لأفهام الخلق ، ولا ينافي ذلك النهي عن ضرب الأمثال لغيره تعالى في قوله « فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ » (٢) لأنّ عقولهم قاصرة عن ذكر ما يناسب علوّ ذاته تعالى ؛ على أنّه يحتمل أن يكون المراد بالأمثال الأشباه .
١١ ـ ع : ماجيلويه ، عن محمّد العطّار ، عن سهل ، عن ابن بزيع ، عن محمّد بن زيد قال : جئت إلى الرضا عليهالسلام أسأله عن التوحيد فأملى عليَّ : (٣) الحمد لله فاطر الأشياء إنشاءاً ، ومبتدعها ابتداءاً بقدرته وحكمته ، لا من شيء فيبطل الاختراع ، ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع ، خلق ما شاء كيف شاء ، متوحّدا بذلك لإظهار حكمته وحقيقة ربوبيّته تضبطه العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأبصار ، ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة ، وكلّت دونه الأبصار ، وضلّ فيه تصاريف الصفات ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية ، ووصف بغير صورة ، ونعت بغير جسم ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال .
يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن سهل مثله .
١٢ ـ مع : حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عيسى بن أحمد بن عيسى بن عليّ بن
____________________
(١) المقيت : المقتدر . الحافظ للشیء والشاهد له .
(٢) النحل : ٧٤ .
(٣) أي قاله لي فكتبت عنه .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

