قوله عليهالسلام : لم يتكادّه بالمدّ أي لم يشقّ عليه ، ويجوز يتكأدّه بالتشديد والهمزة ؛ ولم يؤده أي لم يثقله ؛ والندّ : المثل والنظير ؛ والمكاثرة المغالبة بالكثرة ؛ والمشاورة : المواثبة .
٩ ـ ج : ومن خطبة له عليهالسلام : الحمد لله الّذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدالّ على قدمه بحدوث خلقه ، و بحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، الّذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه ، واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة ، لم تحط به الأوهام بل تجلّی لها بها ، وبها امتنع منها ، و اليها حاكمها ، ليس بذي كبر امتدّت به النهايات فكبّرته تجسيماً ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظّمته تجسيداً ، بل كبر شأناً وعظم سلطاناً .
ايضاح : الشواهد : الحواسّ من قولهم : شهد فلان كذا : إذا حضره ، أو لأنّها تشهد على ما تدركه وتثبته عند العقل ؛ والمشاهد : المجالس . قوله عليهالسلام : لا بمشاعرة أي لا من طريق المشاعر والحواسّ ؛ والمرائي جمع مرآة بفتح الميم من قولهم : هو حسن في مرآة عيني يعني أنَّ الرؤية تشهد بوجوده تعالى من غير محاضرة منه للحواسّ ، ويحتمل أن يكون جمع مرئيّ أي المرئيّات تشهد بوجوده وصفاته الكماليّة ، من غير أن يكون حاضرا عندها محسوساً معها .
قوله عليهالسلام : لم تحط به الأوهام قيل : الأوهام ههنا هي العقول أي أنّه سبحانه لم تحط به العقول ولم تتصوّر كنه ذاته ، ولكنّه تجلّی للعقول بالعقول ، وتجلّيه ههنا هو كشف ما يمكن أن تصل إليه العقول من صفاته الإضافيّة والسلبيّة وما يمكن الوصول إليه من أسرار مخلوقاته . وقوله عليهالسلام : وبالعقول امتنع من العقول أي بالعقول وبالنظر علمنا أنّه تعالى يمتنع أن تدركه العقول .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

