المراد نعت موجود في المخلوقين ؛ أو يكون الموجود من الوجدان أي نعت يحيط به العقل ، واحتمال الإضافة فيها وفي قرينتيها باق مع بعده ، ولا يمكن وصفه أيضاً بالوقت والأجل ، والفرق بينهما باعتبار الابتداء وانتهاء أي ليس له وقت معدود من جهة الأزل ، ولا أجل مؤجّل ممدود من جهة الأبد ، وقال ابن أبي الحديد : يعني بصفته ههنا كنهه و حقيقته ، يقول : ليس لكنهه حدّ فيعرف بذلك الحدّ قياساً على الأشياء المحدودة لأنّه ليس بمركّب وكلّ محدود مركّب .
ثمَّ قال : ولا نعت موجود أي لا يدرك بالرسم كما يدرك الأشياء برسومها وهو أن يعرف بلازم من لوازمها وصفة من صفاتها . ثمَّ قال : ولا وقت معدود ولا أجل ممدود وفيه إشارة إلى الردّ على من قال : إنّا نعلم كنه الباري تعالى لا في هذه الدنيا بل في الآخرة . وقال ابن ميثم : المراد أنّه ليس لمطلق ما يعتبره عقولنا له من الصفات السلبيّة والإضافيّة نهاية معقولة تقف عندها فيكون حدّاً له ، وليس لمطلق ما يوصف به أيضاً وصف موجود يجمعه فيكون نعتاً له ومنحصراً فيه . ثمّ قال : ليس لصفته حدّ أي ليس لها غاية بالنسبة إلى متعلّقاتها كالعلم بالنسبة إلى المعلومات ، والقدرة إلى المقدورات انتهى . ولا يخفى بعد تلك الوجوه .
والفطر : الابتداع ؛ والخلائق جمع خليقة بمعنی المخلوق أو الطبيعة ، والأوّل أظهر ، ونشر الرياح (١) أي بسطها برحمته أي بسبب المطر أو الأعمّ ، ويؤيّد الأوَّل قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » . (٢) وتّد بالصخور يقال : وتّد أي ضرب الوتد في حائط أو غيره ، والصخور : الحجارة العظام . والميدان بالتحريك : الحركة بتمائل هو الاسم من ماديميد ميداً ، وهو من إضافه الصفة إلى موصوفها ، والتقدير : وتّد
____________________
(١) قال ابن ميثم : ان نشر الرياح وبسطها لما كان سببا عظيما من أسباب بقاء أنواع الحيوان والنبات واستعدادات الامزجة للصحة والنمو وغيرها حتى قال كثير من الاطباء : انها تستحيل روحا حيوانيا ، وكانت عناية الله سبحانه وتعالى وعموم رحمته شاملة لهذا العالم وهي مستند كل موجود لا جرم كان نشرها برحمته ، ومن أظهر آثار الرحمة الالهية بنشر الرياح حملها للسحاب المقرع بالماء وإثارتها له على وفق الحكمة لتصيب الارض الميتة فينبت بها الزرع ويملأ الضرع .
(٢) الاعراف : ٥٧ .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

