التأثير في تلك الصفات الّتي هي منشأ صدور جميع الممكنات عليها لم يتوقّف التأثير في شيء عليها فلا يثبت له تعالى شيءٌ من الصفات فتكون معلولة لغيره تعالى ، ومن كانت جميع صفاته الكماليّة من غيره لا يكون واجباً صانعاً لجميع الموجودات بالضرورة .
الثاني : أنَّ التوصيف اقتران خاصّ يوجب الاحتياج من الجانبين كما مرّ ، و الاحتياج موجب للحدوث المنافي للأزليّة .
الوجه الثالث أن يكون راجعاً إلى دليل واحد وتقريره : أنّه لو كانت الصفات زائدة لكانت الذات والصفات مخلوقة وهذا خلف ، وبيّن الملازمة بقوله : وشهادة كلّ صفة وموصوف بالاقتران بنحو ما مرّ من الاحتياج المستلزم للإمكان .
قوله عليهالسلام : فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته أي ليس من عرف ذاته بالتشبيه بالممكنات واجباً لأنّه يكون ممكناً مثلها ، ويمكن أن يقرأ « الله » بالرفع والنصب ، وألأوّل أظهر . قوله : من اكتنهه أي بيّن كنه ذاته أو طلب الوصول إلى كنهه إذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكاً مع الممكنات في التركّب والصفات الإمكانيّة فهو ينافي التوحيد ، أو لأنّ حصول الكنه في الذهن يستلزم تعدّد أفراد الواجب كما قيل .
قوله عليهالسلام : من مثّله أي جعل له شخصاً ومثالاً ؛ أو مثّله في ذهنه وجعل الصورة الذهنيّة مثالاً له ؛ أو المراد : أثبت له مثلاً وشبّهه بغيره ، قال الفيروزآباديّ : مثّله له تمثيلاً : صوَّره له حتّى كأنّه ينظر إليه ، ومثّل فلاناً فلاناً وبه : شبّهه به . انتهى وعلى ما ذكره يمكن أن يقرأ بالتخفيف أيضاً . قوله عليهالسلام : من نهّاه بالتشديد أي جعل له حدّاً ونهاية من النهايات الجسمانيّة ، ومن جعله كذلك فلم يصدق بوجوده بل بممكن غيره ، ويحتمل أن يكون المعنى جعله نهاية لفكره وزعم أنّه وصل إلى كنهه . قوله عليهالسلام ولا صمَد صمْده أي لا قصد نحوه من أشار إليه إشارة حسّيّة ، أو الأعمَّ منها ومن الوهميّة والعقليّة ، وفي « جا » : من أشار إليه بشيء من الحواسّ . قوله عليهالسلام : من بعّضه أي حكم بأنّ له أجزاءاً وأبعاضاً فهو في عبادته لم يتذلّل لله بل لمن عرفه وهو غيره تعالى . قوله عليهالسلام : من توهّمه أي من تخيّل له في نفسه صورة أو هيئة وشكلاً ، أو المعنى أنّ كلّ ما يصل إليه عقول العارفين فهو غير كنهه تعالى .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

