تقارنه مع ، إنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها ، وفي الأشياء يوجد أفعالها ، منعتها مذ القدمة ، وحمتها قد الأزليّة ، وجنّبتها لو لا التكملة ، افترقت فدلّت على مفرّقها ، وتباينت فأعربت عن مباينها ، بها تجلّى صانعها للعقول ، (١) وبها احتجب عن الرؤية ، وإليها تحاكم الأوهام ، وفيها أثبت غيره ، ومنها اُنيط الدليل ، وبها عرّفها الإقرار ، بالعقول يعتقد التصديق بالله ، وبالإقرار يكمل الإيمان به ، لا ديانة إلّا بعد معرفة ، ولا معرفة إلّا بإخلاص ، ولا إخلاص مع التشبيه ، ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه ، فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكلُّ ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، أو يعود فيه ما هو ابتدأه ، إذاً لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان للباریء معنى غير المبروء ، ولو حدَّ له وراءٌ إذاً حدَّ له أمام ، ولو التمس له التمام إذاً لزمه النقصان ، كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث ، وكيف ينشیء الأشياء من لا يمتنع من الإنشاء ، إذاً لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحوّل دليلاً بعد ما كان مدلولاً عليه ، ليس في محال القول حجّة ، ولا في المسألة عنه جواب ، ولا في معناه له تعظيم ، ولا في إبانته عن الخلق ضيم ، إلّا بامتناع الأزليّ أن يثنّى ، وما لا بدأ له أن يبدأ ، لا إله إلّا الله العليّ العظم ، كذب العادلون بالله وضلّوا ضلالاً بعيداً وخسروا خسراناً مبيناً ، وصلّى الله عليه محمّد وآله الطاهرين .
ج : رواه مرسلاً من قوله : وكان المأمون لمّا أراد أن يستعمل الرضا عليهالسلام إلى آخر الخبر .
٤ ـ ما : المفيد ، عن الحسن بن حمزة العلويّ ، عن محمّد بن الحميريّ ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن مروك بن عبيد ، (٢) عن محمّد بن زيد الطوسيّ (٣) قال : سمعت الرضا عليهالسلام
____________________
(١) وفي نسخة : لما تجلى صانعها للعقول .
(٢) مروك : بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الواو بعدها كاف هو مروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة مولى بني عجل ، واسم مروك صالح ، واسم أبي حفصة زياد ، روى الكشي عن محمد بن مسعود قال : سألت علي بن الحسن عن مروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة ، فقال : ثقة ، شيخ ، صدوق .
(٣) وفي نسخة : عن محمد بن زيد الطبري .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

