عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهماالسلام في هذه الآية « اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ » قال : بدأ بنور نفسه تعالى « مَثَلُ نُورِهِ » مثل هداه في قلب المؤمن ، قوله : « كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ » المشكاة : جوف المؤمن ، والقنديل : قلبه ، والمصباح : النور الّذي جعله الله فيه . « يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ » قال : الشجرة : المؤمن . « زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ » قال : على سواء الجبل لا غربيّة أي لا شرق لها ، ولا شرقيّة أي لا غرب لها ، إذا طلعت الشمس طلعت عليها وإذا غربت غربت عليها . « يَكَادُ زَيْتُهَا » يعني يكاد النور الّذي جعله الله في قلبه « يُضِيءُ » وإن لم يتكلّم . « نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ » فريضة على فريضة ، وسنّة على سنّة « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ » يهدي الله لفرائضه وسننه من يشاء « وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ » وهذا مثل ضربه الله للمؤمن . ثمّ قال : فالمؤمن من يتقلّب (١) في خمسة من النور : مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومصيره يوم القيامة إلى الجنّة نور . قلت : لجعفر عليهالسلام : جعلت فداك يا سيّدي إنّهم يقولون : مثل نور الربّ ؛ قال : سبحان الله ، ليس لله بمثل ما قال الله : فلا تضربوا لله الأمثال ؟ .
بيان : قوله عليهالسلام : الشجرة : المؤمن لعلّ المراد أنّ نور الإيمان الّذي جعله الله في قلب المؤمن يتّقد من أعمال صالحة هي ثمرة شجرة مباركة هي المؤمن المهتدى ويحتمل أن يكون المراد بالمؤمن المؤمن الكامل وهو الإمام عليهالسلام ولا يبعد أن يكون المؤمن تصحيف الإيمان ، أو القرآن ، أو نحن ، أو الإمام .
٦ ـ فس : محمّد بن همام ، عن جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن الصائغ ، (٢)
____________________
(١) وفي نسخة : فالمؤمن من ينقلب .
(٢) ضبط العلامة في القسم الثاني من الخلاصة اسم أبيه مكبراً حيث قال : محمد بن الحسن ـ بغير ياء بعد السين ـ ابن سعيد الصائغ ـ بالغين المعجمة ـ كوفي نزل في بني ذهل ، أبو جعفر ضعيف جداً ، قيل : إنه غال لا يلتفت إليه . انتهى . لكن النجاشي عنونه مصغراً ، قال : محمد بن الحسين بن سعيد الصائغ كوفي نزل في بني ذهل ، أبو جعفر ضعيف جداً ، قيل : انه غال ، له كتاب التباشير وكتاب نوادر « الى أن قال » : ومات محمد بن الحسين لاثنتي عشر بقين من رجب سنة تسع وستين ومأتين ، وصلى عليه جعفر المحدث المحمدي ودفن في جعفى . انتهى . وتبعه الشيخ في ذلك في كتابيه الرجال والفهرس .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

