البارز بنفسه والمعلوم بحدّه فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . (١) وأمّا الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علماً وحفظاً وتدبيراً كقول القائل : أبطنته يعني خبرته وعلمت مكتوم سرّه ، والباطن منّا بمعنى الغائر في الشيء المستتر ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وأمّا القاهر فإنّه ليس على علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر كما يقهر العباد بعضهم بعضاً فالمقهور منهم يعود قاهراً والقاهر يعود مقهوراً ، ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على أنّ جميع ما خلق متلبّس به الذلّ لفاعله وقلّة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين غير أنّه يقول له : كن فيكون ، فالقاهر منّا على ما ذكرت ووصفت فقد جمعنا الاسم واختلف المعنی . وهكذا جميع الأسماء وإن كنّا لم نسمّها (٢) كلّها فقد تكتفي للاعتبار (٣) بما ألقينا إليك والله عوننا وعونك في إرشادنا وتوفيقنا .
ج : مرسلاً من قوله : إنّما نسمّي الله تعالى بالعالم إلى قوله : والباطن منّا الغائر في الشيء المستتر فيه ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . قال : وهكذا جميع الأسماء وإن كنّا لم نسمّها كلّها .
توضيح : الإقرار إمّا من أقرّ بالحقّ إذا اعترف به ، أو من أقرَّ الحقُّ في مكانه فاستقرّ هو ؛ فقوله عليهالسلام : معجزة الصفة على الأوّل منصوب بنزع الخافض ، وعلى الثاني منصوبٌ على المفعوليّة ، والمعجزة اسم فاعل من « أعجزته » بمعنی وجدته عاجزاً أو جعلته عاجزاً ، أو من أعجزه الشيء بمعنى فاته ، وإضافتها إلى الصفة ـ والمراد بها القدم ـ من إضافة الصفة إلى الموصوف ، وإنّما وصفها بالإعجاز لأنّها تجدهم أو تجعلهم لنباهة شأنها عاجزين عن إدراكهم كنهها ، أو عن اتّصافهم بها ، أو عن إنكارهم لها ، أو لأنّها تفوتهم وهم فاقدون لها . ويحتمل أن تكون المعجزة مصدر عجز عن الشيء عجزاً أو معجزة بفتح الميم وكسر الجيم وفتحها أي إقرارهم بعجزهم عن الاتّصاف بتلك الصفة ، ويمكن أن يقرأ على بناء المفعول بأن يكون حالاً عن العامَّة أو صفة لها أي بإقرارهم موصوفين بالعجز عن ترك الإقرار ،
____________________
(١) في الكافي والتوحيد والعيون : فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى .
(٢) في الكافي : وان كنا لم نستجمعها .
(٣) في الكافي والعيون : فقد يكتفي الاعتبار . وفي التوحيد : فقد يكتفي للاعتبار .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

