الوجوديّة له أربع دعائم : وهي وجوب الوجود المعبّر عنه بالصمديّة والقيّوميّة والعلم والقدرة والحياة ، أو مكان الحياة اللّطف أو الرحمة أو العزّة ، وإنّما جعلت هذه الأربعة أركاناً لأنَّ سائر الصفات الكماليّة إنّما ترجع إليها كالسميع والبصير والخبير مثلاً فإنّها راجعة إلى العلم والعلم يشملها وهكذا .
وأمّا « تبارك » فله أركان أربعة هي الإيجاد والتربية في الدارين ، والهداية في الدنيا والمجازاة في الآخرة أي الموجد أو الخالق والربّ والهادي والديّان ، ويمكن إدخال الهداية في التربية ، وجعل المجازاة ركنين : الإثابة والانتقام ، ولكلّ منها شعب من أسماء الله الحسنى كما لا يخفی بعد التأمّل والتتبّع .
وأمّا
« سبحان » فله أربعة أركان لأنّه إمّا تنزيه الذات عن مشابهة الممكنات ، أو تنزيهه عن إدراك الحواسّ والأوهام والعقول ، أو تنزيه صفاته عمّا يوجب النقص ، أو تنزيه أفعاله عمّا يوجب الظلم والعجز والنقص . ويحتمل وجهاً آخر ، وهو تنزيهه عن الشريك والأضداد والأنداد ، وتنزيهه عن المشاكلة والمشابهة ، وتنزيهه عن إدراك العقول والأوهام ، وتنزيهه عمّا يوجب النقص والعجز من التركّب والصاحبة والولد والتغيّرات والعوارض والظلم والجور والجهل وغير ذلك ، وظاهر أنّ لكلّ منها شعباً كثيرة ؛ فجعل عليهالسلام شعب كلّ منها ثلاثين
وذكر بعض أسمائه الحسنى على التمثيل وأجمل الباقي . ويحتمل على ما في الكافي أن تكون الأسماء الثلاثة ما يدلُّ على وجوب
الوجود والعلم والقدرة ، والإثنى عشر ما يدلّ على الصفات الكماليّة والتنزيهيّة الّتي
تتبع تلك الصفات ، والمراد بالثلاثين صفات الأفعال الّتي هي آثار تلك الصفات الكماليّة
ويؤيّده قوله : فعلاً منسوباً إليها ؛ وعلى الأوّل يكون المعنى أنّها من توابع تلك
الصفات فكأنّها من فعلها . هذا ما خطر ببالي في حلّ هذا الخبر ، وإنّما أوردته على سبيل الاحتمال من غير تعيين لمراد المعصوم عليهالسلام
، ولعلّه أظهر الاحتمالات الّتي أوردها أقوام على وفق مذاهبهم المختلفة وطرائقهم المتشتّتة ، وإنّما هداني إلى ذلك ما أورده ذريعتي
إلى الدرجات العلى ووسيلتي إلى مسالك الهدى بعد أئمّة الورى عليهمالسلام أعني والدي العلّامة قدّس الله روحه في شرح هذا الخبر على ما في الكافي حيث قال : الّذي يخطر
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

