العاني : الأسير . وكلّ من ذلّ واستكان وخضع فقد عنا يعنو فهو عان ، أو محبوس من حبسه . وفي النهاية : وعنوا بالأصوات أي احبسوها والمعنى أي المقصود بالاسم غير العانة أي غير ما نتصوّره ونعقله . ثمَّ اعلم أنّه على بعض التقادير يمكن أن يقرأ والله بالكسر بأن يكون الواو للقسم .
قوله : غير موصوف بحدّ أي من الحدود الجسمانيّة ، أو الصفات الإمكانيّة ، أو الحدود العقليّة . وقوله : مسمّى صفة لحدّ للتعميم كقوله تعالى : « لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا » ويحتمل أن يكون المراد أنّه غير موصوف بالصفات الّتي هي مدلولات تلك الأسماء ، وقيل : هو خبر بعد خبر ، أو خبر مبتداء محذوف .
قوله : لم يتكوّن فيعرف كينونته بصنع غيره قيل : المراد أنّه لم يتكوّن فيكون محدثاً بفعل غيره فتعرف كينونته وصفات حدوثه بصنع صانعه كما تعرف المعلولات بالعلل .
أقول : لعلّ المراد أنّه غير مصنوع حتّى يعرف بالمقايسة إلى مصنوع آخر كما تعرف المصنوعات بمقايسة بعضها إلى بعض فيكون الصنع بمعنى المصنوع وغيره صفة له ؛ أو أنّه لا يعرف بحصول صورة هي مصنوعة لغيره إذ كلّ صورة ذهنيّة مصنوعة للمدرك معلولة له .
قوله : ولم يتناه أي هو تعالى في المعرفة أو عرفانه ، أو العارف في عرفانه إلى نهاية إلّا كانت تلك النهاية غيره تعالى ومبائنة له غير محمولة عليه .
قوله عليهالسلام : لا يزلُّ في بعض النسخ « بالذال » أي ذلّ الجهل والضلال من فهم هذا الحكم وعرف سلب جميع ما يغايره عنه ، وعلم أنّ كلّ ما يصل إليه أفهام الخلق فهو غيره تعالى .
قوله
عليهالسلام : ومن زعم أنّه يعرف
الله بحجاب أي بالأسماء الّتي هي حجب بين الله وبين خلقه ووسائل بها يتوسّلون إليه ، بأن زعم أنّه تعالى عين تلك الأسماء ، أو
الأنبياء والأئمّة عليهمالسلام بأن زعم أنّ الله تعالى
اتّحد بهم ، أو بالصفات الزائدة ، فإنّها حجب عن الوصول إلى حقيقة الذات الأحديّة ، أو بصورة أي بأنّه ذو صورة كما قالت المشبّهة ، أو بصورة عقليّة زعم أنّها كنه ذاته وصفاته تعالى ، أو بمثال أي خياليّ
، أو
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

