أنَّ في عباده خالقين وغير خالقين ، منهم عيسى صلّى الله عليه خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله فنفخ فيه فصار طائراً بإذن الله ، والسامريّ خلق لهم عجلاً جسداً له خوارٌ .
بيان : لا ريب في أنَّ خالق الأجسام ليس إلّا الله تعالى . وأمّا الأعراض فذهبت الأشاعرة إلى أنّها جميعاً مخلوقة لله تعالى وذهبت الإماميّة والمعتزلة إلى أنَّ أفعال العباد وحركاتهم واقعة بقدرتهم واختيارهم فهم خالقون لها . (١)
وما في الآيات من أنّه تعالى خالق كلّ شيء وأمثالها فإمّا مخصّص بما سوى أفعال العباد ، أو مؤوَّلٌ بأنَّ المعنى أنّه خالق كلّ شيء إمّا بلا واسطة أو بواسطة مخلوقاته ؛ وأمّا خلق عيسى عليهالسلام فذهب الأكثر إلى أنَّ المراد به التقدير والتصوير ، ويظهر من الخبر أن تكون الهيئة العارضة للطير من فعله ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ ومخلوقاً له ، ولا استبعاد فيه ، وإن أمكن أن يكون نسبة الخلق إليه لكونه معدّاً لفيضان الهيئة والصورة ، كما تقوله الحكماء ، وكذا السامريّ ؛ وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب العدل إن شاء الله تعالى .
٢ ـ يد : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن بشر ، (٢) عن محمّد بن جمهور العمّيّ ، (٣) عن محمّد بن الفضيل بن يسار ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال : في الربوبيّة العظمى والإلهيّة الكبرى لا يكونِّ الشيء لا من شيء إلّا الله ، ولا ينقل الشيء من جوهريّته إلى جوهر آخر إلّا الله ، ولا ينقل الشيء من الوجود إلى العدم إلّا الله .
____________________
(١) أما المعتزلة فهم لا يبالون بامثال هذا الشرك الظاهر وأما الامامية فهم تبعة أئمة أهل البيت عليهم السلام وحاشاهم عن القول بذلك وانك لا تجد حتى في خبر واحد صحيح منهم القول بان مع الله الخالق لكل شيء خالقا اخر لا لذات ولا لفعل بالمعنى المتنازع فيه وهو الايجاد ؛ بل الاخبار المتكاثرة يصرح بخلافه . ط
(٢) لعل صحيحه أحمد بن بشير بقرينة رواية سهل عنه ، فيكون أحمد بن بشير البرقي ، ذكر الشيخ فی رجاله تضعيفه عن ابن بابويه ، والا فمجهول .
(٣) بالعين المهملة ، قال النجاشي في ترجمة ابنه : ينسب الى بني العم من تميم ، أطبق الرجاليون على ضعفه وغلوه .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

