ليس له حظٌّ من الشيئيّة والإمكان فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتّى لا يتوهّم فيه عجز .
الثالث : أنَّ المعنى أنَّ ما ذكرت محال وما يتصوّر من ذلك إنّما هو بحسب الوجود الانطباعيّ وقد فعله فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعالى قادر عليه ، وما أردت من ظاهره فهو محال لا يصلح لتعلّق القدرة به .
الرابع ـ وهو الأظهر ـ : أنّ السائل لمّا كان قاصراً عن فهم ما هو الحقّ معانداً فلو أجاب عليهالسلام صريحاً بعدم تعلّق القدرة به لتشبّث بذلك ولجّ وعاند ؛ فأجاب عليهالسلام بجواب متشابه له وجهان لعلمه عليهالسلام بأنّه لا يفرّق بين الوجود العينيّ والانطباعيّ ، ولذا قنع بذلك ورجع ، كما أنّه عليهالسلام لمّا علم أنّه عاجز عن الجواب عن سؤال الاسم أورده عليه إفحاماً له ، وإظهاراً لعجزه عن فهم الاُمور الظاهرة ، ولمّا كان السائلون في الأخبار الاُخر الآتية قابلين لفهم الحقّ غير معاندين أجابوهم بما هو الحقّ الصريح . ثمَّ اعلم أنّه على التقادير كلّها يدلّ على أنَّ الإبصار بالانطباع ، وإن كان فيما سوى الثاني أظهر ، و على الرابع يحتمل أيضاً أن يكون إقناعيّاً مبنيّاً على المقدّمة المشهورة لدى الجمهور أنَّ الرؤية بدخول المرئيّات في العضو البصريّ ، فلا ينافي كون الإبصار حقيقة بخروج الشعاع .
٨ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن البرقيّ ، عن ابن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعيّ ابن عبد الله ، عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يوصف ، قال : وقال زرارة : قال أبو جعفر عليهالسلام : إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يوصف بعجز وكيف يوصف وقد قال في كتابه : « وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » ؟ فلا يوصف بقدرة إلّا كان أعظم من ذلك .
٩ ـ يد : العطّار ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره . عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إنّ إبليس قال لعيسى بن مريم : أيقدر ربّك على أن يدخل الأرض بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة ؟ فقال عيسى . على نبيّنا وآله وعليه السلام : ويلك إنَّ الله لا يوصف بعجز ، (١) ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة .
____________________
(١) وفي نسخة : ان الله لا يوصف بالعجز .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

