فيه ما يشاء ويؤخّر فيه ما يشاء ؛ وأمّا الأجل المسمّى هو الّذي يسمّی في ليلة القدر .
٤٧ ـ شى : عن حصين ، (١) عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : « ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ » قال : ثمَّ قال أبو عبد الله عليهالسلام : الأجل الأوّل هو ما نبذه إلى الملائكة والرسل والأنبياء ، والأجل المسمی عنده هو الّذي ستره الله عن الخلائق .
بيان : هذا الخبر وخبر ابن مسكان يدلّان على أنّ الأجل الّذي فيه البداء هو المسمّی ، وسائر الأخبار على أنّه هو المقضيّ ، ويشكل الجمع بينها إلّا أن يقال : صدر بعضها موافقةً لبعض العامّة ، أو انّه اشتبه على بعض الرواة ، أو انّ أحد التأويلين من بطون الآية .
قال الرازيّ : اختلف المفسّرون في تفسير الأجلين على وجوه : الأوَّل أنّ المقضيّ آجال الماضين ، والمسمّى عنده آجال الباقين . الثاني أنَّ الأوَّل أجل الموت ، والثاني أجل القيامة لأنَّ مدّة حياتهم في الآخرة لا آخر لها . الثالث أنَّ الأجل الأوَّل ما بين أن يخلق إلى أن يموت ، والثاني ما بين الموت والبعث . الرابع أنَّ الاوَّل النوم ، والثاني الموت . الخامس أنَّ الأوَّل مقدار ما انقضى من عمر كلّ واحد ، والثاني مقدار ما بقي من عمر كلّ أحد . السادس ـ وهو قول حكماء الإسلام ـ أنّ لكلّ إنسان أجلين : أحدهما الآجال الطبيعيّة ، والثاني الآجال الإختراميّة أمّا الآجال الطبيعيّة فهي الّتي لو بقي ذلك المزاج مصوناً عن العوارض الخارجيّة لانتهت مدّة بقائه إلى الوقت الفلاني ، و وأمّا الآجال الإختراميّة فهي الّتي تحصل بالأسباب الخارجيّة كالغرق والحرق وغيرهما من الاُمور المنفصلة . انتهى ملخّص كلامه .
٤٨ ـ شى : عن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله « قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ » قال : فقال : ليس كذا ـ وقال بيده إلى عنقه ـ ولكنّه قال : قد فرغ من الأشياء . وفي رواية اُخرى عنه قولهم : فرغ من الأمر .
٤٩ ـ شى : عن حمّاد عنه في قول الله : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » يعنون قد فرغ ممّا هو كائن ـ لعنوا بما قالوا ـ قال الله عزَّ وجلَّ : « بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ » .
____________________
(١) كرجيل مشترك بين نفر حالهم مجهول .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

