روم من فارس ، ويمكن أن يقرأ فعلاً ، وقوله : وفارس تفسير لضمير « هم » فالظاهر أنّه كان في قراءتهم عليهمالسلام غلبت وسيغلبون كلاهما على المجهول ، وهي مركّبة من القراءتين ويحتمل أن يكون قراءتهم عليهمالسلام على وفق الشاذّة بأن تكون إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى الفاعل ، وإضافة غلبهم في الآية إضافة إلى المفعول أي بعد مغلوبيّة فارس عن الروم سيغلبون عن المسلمين أيضاً ، أو إلى الفاعل فيكون في الآية إشارة إلى غلبة فارس و مغلوبيّتهم عن الروم وعن المسلمين جميعاً ، ولكنّه يحتاج إلى تكلّف .
ثمَّ إنَّ البضع لمّا كان بحسب اللّغة إنّما يطلق على ما بين الثلاث إلى التسع وكان تمام الغلبة على فارس في السابع عشر أو أواخر السادس عشر من الهجرة فعلى المشهور بين المفسرين من نزول الآية بمكّة قبل الهجرة لا بدّ من أن يكون بين نزول الآية وبين الفتح ستّ عشرة سنة ، وعلى ما هو الظاهر من الخبر من كون نزول الآية بعد مراسلة قيصر وكسرى وكانت على الأشهر في السنة السادسة فيزيد على البضع أيضاً بقليل فلذا اعترض السائل عليه عليهالسلام بذلك ، فأجاب عليهالسلام بأنّ الآية مشعرة باحتمال وقوع البداء حيث قال : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ » أي لله أن يقدِّم الأمر قبل البضع ويؤخّره بعده ، كما هو الظاهر من تفسيره عليهالسلام ؛ وسيأتي تمام القول في تفسير تلك الآية في كتاب أحوال النبيّ صلىاللهعليهوآله إن شاء الله تعالى .
١١ ـ فس : قال عليّ بن إبراهيم في قوله : « وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ » يعني يكتب في كتاب ؛ وهو ردّ على من ينكر البداء .
١٢ ـ فس : « فِيهَا يُفْرَقُ » في ليلة القدر « كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » أي يقدِّر الله كلّ أمر من الحقّ ومن الباطل ، وما يكون في تلك السنة ؛ وله فيه البداء والمشيئة يقدِّم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض والأمراض ، ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ، ويلقيه رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى أمير المؤمنين عليهالسلام ، ويلقيه أمير المؤمنين عليهالسلام إلى الأئمّة عليهمالسلام حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان عجّل الله فرجه ، يشترط له فيه البداء والمشيئة والتقديم والتأخير . قال : حدّثني بذلك أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله ابن مسكان ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن صلوات الله عليهم .
![بحار الأنوار [ ج ٤ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F507_behar-alanwar-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

