[١١٨](وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ...) الآية.
(سه) (١) : معنى (خُلِّفُوا) أي : أرجىء أمرهم وأخر حين نهى الناس عن كلامهم ، فأقاموا خمسين يوما لا يكلمهم أحد ولا زوجاتهم ، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، ثم أنزل الله توبتهم ، وذلك لتخلفهم عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزوة «تبوك» (٢).
فإن قيل : وكيف هذا والجهاد من فروض الكفاية وليس بفرض عين ، فكيف عوقب هؤلاء؟ وكيف أنزل الله في المتخلفين المعذرين ما أنزل نحو قوله : (سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ ...) الآية ، إلى قوله : (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ...)(٣).
فالجواب : أن الأنصار خاصة كان الجهاد عليهم مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم فرض عين (٤).
__________________
وصحيح مسلم : ١ / ٥٤ ، كتاب الإيمان ، باب «الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ...» ،
وانظر تفسير الطبري : (١٤ / ٥٠٩ ـ ٥١١) ، وأسباب النزول للواحدي (٢٦٣ ـ ٢٦٥) ، وزاد المسير : ٣ / ٥٠٧.
(١) التعريف والإعلام : (٤٩ ، ٥٠).
(٢) خبر الثلاثة أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : (٥ / ١٣٠ ـ ١٣٥) كتاب المغازي ، باب حديث مالك وقول الله عزوجل : (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ...).
والإمام مسلم في صحيحه : (٤ / ٢١٢٠ ـ ٢١٢٨) كتاب التوبة باب «حديث توبة كعب ابن مالك وصاحبيه».
وانظر تفسير الطبري : (١٤ / ٥٤٦ ـ ٥٥٦) وزاد المسير : ٣ / ٥١٤ ، وتفسير ابن كثير : (٤ / ١٦٥ ـ ١٦٩).
(٣) سورة التوبة : آية : ٩٥.
(٤) والصواب ما ذكره الحافظ في الفتح : ٨ / ١٢٣ ، وهو أن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد أن لو تخلف.
ونقل قول السهيلي هناك وعزا مثله إلى ابن بطال ، ونقل عن السهيلي ـ أيضا ـ أنه قال : «ولا أعرف له وجها غير الذي قال» ، ثم قال الحافظ : «وقد ذكرت وجها غير الذي ذكره ولعله أقعد».
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
