[٨٤ / ب] الحجة ، والأربعة الحرم هي : ذو القعدة / ، وذو الحجة والمحرم ، ورجب (١).
وقوله : (فِيهِنَ) يرجع إلى الأربعة (٢) ، لا إلى الجميع.
وقيل (٣) : يرجع إلى الجميع ، والأول أظهر ، لأن الجمع بالنون للتقليل ، كما تقول : لثلاث خلون ، فإن زاد على العشر قلت : لإحدى عشرة خلت (٤) ، وكذلك لو أراد الإثنى عشر لقال : فلا تظلموا فيها.
فإن قيل : فلأي شيء خصّ النّهي عن الظلم في الحرم ، والظلم محرم في الجميع؟.
فالجواب : أنه إنما أراد تعظيم حقهن ، وتغليظ الذنب فيهن ، وهذا كقوله تعالى : (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ)(٥) وهما داخلان في الملائكة ، لكن ذكرهما الله تعالى ـ تشريفا لهما وتعظيما لشأنهما ـ ، وكذلك
__________________
(١) أخرج الإمام البخاري ـ رحمهالله تعالى ـ في صحيحه : ٥ / ٢٠٤ كتاب التفسير ، تفسير سورة التوبة. عن أبي بكرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان».
وأخرجه مسلم في صحيحه : ٣ / ١٣٠٥ ، كتاب القسامة ، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال.
وانظر تفسير الطبري : (٤ / ٢٣٤ ـ ٢٣٦) ، وتفسير ابن كثير : ٤ / ٨٦.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره : (١٤ / ٢٣٨ ، ٢٣٩) عن قتادة وأورده الفراء في معاني القرآن : ١ / ٤٣٥ ، وقال : «وهو أشبه بالصواب».
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره : ١٤ / ٢٣٨ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وأورده السيوطي في الدر المنثور : (٤ / ١٨٦ ، ١٨٧) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(٤) جاء في هامش الأصل ونسخة : (م) : إليه أشار ابن مالك في كافيته حيث قال :
|
وفوق عشر فضلوا خلت على |
|
خلون واعكس في الذي قد سفلا |
ينظر شرح الكافية الشافية : ٣ / ١٦٩٠.
(٥) سورة البقرة : آية ٩٨.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
