ـ عليهالسلام ـ أراد أن ينبههم على الخطأ في دينهم ، وأن شيئا من ذلك لا يصح أن يكون إلها لقيام دليل الحدوث فيه ، وأن لها محدثا أحدثها ، ومدبرا دبر طلوعها وأفولها ، فذكر هذا على سبيل الفرض ، ليبطله بعد ذلك ، كالواحد منا إذا أراد أن يبطل القول بقدم الأجسام ، فيقول أولا : الجسم قديم. أي : هكذا يقول الخصم ، ثم يقول : لو كان قديما لم يكن متغيرا. فكذا ههنا قال : (هذا رَبِّي) أي كذا تقولون ثم قال : (لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ) أي لو كان ربا لما تغير (١).
نكتة : قال القشيري (٢) ـ رحمهالله ـ : رأى كوكب الخوف والرجاء. وقمر المحبة. وشمس المعرفة في ليلة الشرف في قلبه. فقال : هذا من عطاء ربي ، فلما أفلت أي : جاوزت المعرفة إلى المعروف ، ووجد المعروف قال : (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ).
[٨٢](الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ...).
(سى) : عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : المراد بهذه الآية إبراهيم ـ عليهالسلام ـ خاصة (٣) ، وقيل (٤) : نزلت في المهاجرين خاصة. وقيل (٤) : هي عامة في كل مؤمن. و «الظلم» على هذا القول يراد به : الشرك.
__________________
(١) كما يدل على أن هذا القول من إبراهيم عليهالسلام كان في مقام المناظرة مع قومه ، لا في مقام نظر قوله تعالى : (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [سورة النحل : آية ١٢٠].
(٢) لطائف الإشارات : ١ / ٤٨٥ ، أورد معناه دون لفظه.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره : ١١ / ٥٠٣ ، وابن أبي حاتم في تفسيره : ١ / ٤٣٨ ، تفسير سورة الأنعام ، والحاكم في المستدرك : ٢ / ٣١٦ ، كتاب التفسير ، «تفسير سورة الأنعام» ، وقال : «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ، ولم يعقب عليه الذهبي بشيء.
وقد ضعف الشيخ أحمد شاكر ـ رحمهالله ـ إسناد هذا الخبر لجهالة أحد رواته قائلا : «والخبر ضعيف ، لجهالة زياد بن حرملة ...».
(٤) أخرجه الطبري في تفسيره : ١١ / ٥٠٣ عن عكرمة.
ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز : ٥ / ٢٦٧ ، وابن الجوزي في زاد المسير : ٣ / ٧٧ عن عكرمة أيضا.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
