ابن الصيف ، ورافع بن حريملة ، قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة ، وتشهد أنها من الله حق؟ قال : بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس ، فبرئت من إحداثكم. قالوا : فإنا نأخذ بما في أيدينا ، فإننا على الهدى والحق ، ولا نؤمن بك ولا نتبعك ، فنزلت الآية.
حكاه الطبري (١) ، وابن إسحاق (٢) والله أعلم.
[٨٢](وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا ...) الآية.
(سه) (٣) : هم وفد نجران ، وكانوا نصارى ، فلما سمعوا القرآن من النبي صلىاللهعليهوسلم بكوا مما عرفوا من الحق وآمنوا ، وكانوا عشرين رجلا ، وكان قدومهم عليه بمكة.
وأما الذين قدموا عليه بالمدينة من النصارى من عند النجاشي فهم آخرون (٤).
وفيهم نزل صدر سورة «آل عمران» (٥) ، ومنهم : حارثة (٦) بن علقمة
__________________
(١) أخرجه الطبري في تفسيره : (١٠ / ٤٧٣ ، ٤٧٤).
(٢) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : (٥٦٧ ، ٥٦٨).
(٣) التعريف والإعلام : ٣٤.
(٤) هذا هو رأي السهيلي ، والذي قال إنهم نصارى الحبشة الذين وفدوا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم هو سعيد بن جبير ، وابن جريج.
أخرج ذلك الطبري في تفسيره : (١٠ / ٥٠١ ، ٥٠٥).
والواحدي في أسباب النزول : ١٩٨ عن سعيد بن جبير أيضا قال الطبري ـ رحمهالله ـ معقبا : «والصواب في ذلك من القول عندي : أن الله تعالى وصف صفة قوم قالوا : «إنّا نصارى» أن النبي صلىاللهعليهوسلم يجدهم أقرب الناس ودادا لأهل الإيمان بالله ورسوله ، ولم يسم لنا أسماءهم وقد يجوز أن يكون أريد به قوم كانوا على شريعة عيسى ، فأدركهم الإسلام فأسلموا لما سمعوا القرآن وعرفوا أنه الحق ، ولم يستكبروا عنه».
(٥) تقدم خبرهم عند تفسير قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) في ص : ٢٧١ ، ٢٧٢.
(٦) جاء في هامش الأصل ونسخة (ق) ، (م) : «الذي ثبت في السيرة : «أبو حارثة» وهو الذي
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
