وخرّج البخاري (١) ومسلم (٢) ـ رحمهماالله تعالى ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أنا أولى النّاس بعيسى في الأولى والآخرة الأنبياء أخوة من علات (٣) ، وأمهاتهم شتى ، ودينهم واحد ، وليس بيننا نبيّ».
قال المؤلف ـ وفقه الله ـ : وهذا الحديث يقطع بما حكاه الزمخشري عن ابن الكلبي (٤). والله الموفق.
و(أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا ...) : في موضع نصب على أنه مفعول له على حذف مضاف أي : كراهة أن تقولوا ، أو حذر أن تقولوا محتجين يوم القيامة : ما جاءنا من بشير ولا نذير (٥).
__________________
(١) صحيح البخاري : ٤ / ١٤٢ ، كتاب الأنبياء ، باب (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها).
(٢) صحيح مسلم : ٤ / ١٨٣٧ ، كتاب الفضائل ، باب «فضائل عيسى عليهالسلام» واللفظ لمسلم.
(٣) العلات : ـ بفتح المهملة ـ : الضرائر ، وأصله أن من تزوج امرأة ثم تزوج أخرى كأنه عل منها.
راجع فتح الباري : ٦ / ٤٨٦.
(٤) قال ابن كثير في تفسيره : ٣ / ٦٥ بعد أن أورد هذا الحديث : «وهذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبي يقال له : «خالد بن سنان» كما حكاه القضاعي وغيره».
وقال الحافظ في الفتح : ٦ / ٤٨٩ ، : «واستدل به ـ أي بالحديث ـ على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد إلا نبينا صلىاللهعليهوسلم وفيه نظر ، لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية المذكورة قصتهم في سورة «يس» كانوا من أتباع عيسى ، وأن جرجيس وخالد بن سنان كانا نبيين ، وكانا بعد عيسى.
والجواب : أن هذا الحديث يضعف ما ورد من ذلك ، فإنه صحيح بلا تردد ، وفي غيره مقال ، أو المراد أنه لم يبعث بعد عيسى نبي بشريعة مستقلة ، وإنما بعث بعده من بعث بتقرير شريعة عيسى. وقصة خالد بن سنان أخرجها الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس ، ولها طرق جمعتها في كتابي في الصحابة». ا. ه.
ينظر الإصابة : (٢ / ٣٦٩ ـ ٣٧٤).
(٥) انظر إعراب القرآن للنحاس : ٢ / ١٣ ، والمحرر الوجيز : ٤ / ٣٩٦.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
