والثاني : أنه أراد الانتقال من الخبر إلى المعاينة ، ومن علم اليقين إلى عين اليقين.
قال سهل بن عبد الله (١) : سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكنا في حاله.
الثالث : إنه لما احتج على النمروذ بأن ربه يحيي ويميت طلب ذلك من ربه ليصح احتجاجه عيانا وليعلم الحاضرون أن إحياء الله للموتى على خلاف ما فعله نمروذ ، ذكر هذين الجوابين القاضي أبو الفضل عياض (٢) وغيره من العلماء (٣).
وأما قوله عليهالسلام : «نحن أحق بالشك من إبراهيم (٤) فمراده نفى الشك عنه. أي نحن موقنون بالبعث وإحياء الله الموتى فلو شك إبراهيم على علو منصبه لكنّا أولى بالشك منه ، وهذا منه ـ عليهالسلام ـ على طريق التواضع أو أراد أمته الذين يجوز عليهم الشك ، أي : لكنتم أنتم أحق بالشك منه (٥). والله أعلم.
__________________
(١) سهل بن عبد الله : (٢٠٠ ـ ٢٨٣ ه).
هو سهل بن عبد الله بن يونس التستري ، أبو محمد الصوفي.
قال عنه الذهبي : له كلمات نافعة ، ومواعظ حسنة ، وقدم راسخ في الطريق».
له : تفسير القرآن ، رقائق المحبين ... وغير ذلك.
أخباره في : حلية الأولياء : ١٠ / ١٨٩ ، سير أعلام النبلاء : ١٣ / ٣٣٠ ، طبقات المفسرين للداودي : ٢ / ٢١٥.
(٢) الشفا : ٢ / ٦٩٦.
(٣) انظر عصمة الأنبياء للفخر الرازي : ٦٣ ، ٦٤.
(٤) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : ٥ / ١٦٣ ، كتاب التفسير باب (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
والإمام مسلم في صحيحه : ١ / ١٣٣ ، كتاب الإيمان ، باب «زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة» عن أبي هريرة أيضا.
(٥) نص هذا الكلام في الشفا للقاضي عياض : ٢ / ٦٩٧.
وانظر فتح الباري : ٦ / ٤١٢ ، كتاب الأنبياء ، باب قول الله عزوجل : (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ...).
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
