يرى في هذا الشراب قد علا هذه الأنوار وأنهارها؟ فقال لهم : «أنا النور وهذا عبدي».
قال المؤلف ـ وفقه الله ـ : وهذا صحيح في خمر الجنة فلا تقاس بها خمر الدنيا ، فالقرآن نزل بالثناء على خمر الجنة ونزل بذم خمر الدنيا وإنما حظنا منه اللفظ فقط ، فالقرآن نزل بلغة القوم بلسان عربي مبين.
وأما كونها تكنى «أم ليلى» ، فروي في سبب ذلك أن امرأة من بني عدي (١) كان لباسها أصفر ، وشرابها أصفر دون غيره من الألوان ، وكانت تكنى أم ليلى ، وكانت تدعى زعفرانة العرب لصفرة زيها فكنيت الخمر بها. ذكره ابن الرقيق (٢).
وقيل (٣) : «أم ليلى» كنية السوداء منها.
وأما «الميسر» : فهو مفعل اسم المصدر من «يسر» كالمرجع والموعد ، يقال : يسرته ـ بفتح السين ـ إذا قمرته ، واشتقاقه من اليسر ؛ لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب (٤).
وقيل : هو مأخوذ من يسرلي هذا ـ بضم السين ـ إذا وجب واختلف في تعيينه على قولين ، فقيل : كل قمار / ميسر من نرد وشطرنج ونحوه ، حتى لعب [٢٧ / ب] الصبيان بالجوز ، قاله ابن عباس وجماعة (٥).
__________________
(١) ذكر ابن دحية في تنبيه البصائر : ٦ أ. إن اسمها علوة بنت هيّاس.
(٢) المختار من قطب السرور : ٤٣ ، وانظر اللسان : ١٢ / ٣٢ (أمم).
(٣) ذكره ابن دحية في تنبيه البصائر : ٦ ب.
(٤) عن الكشاف للزمخشري : ١ / ٣٥٩ ، والمحرر الوجيز : ٢ / ٢٣٣.
(٥) نقله ابن عطية في المحرر الوجيز : ٢ / ٢٣٥ ، ٢٣٦ عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وسعيد بن المسيب ، ومحمد بن سيرين ، والحسن ، وغيرهم.
وأخرجه الطبري في تفسيره : ٤ / ٣٢٢ ـ ٣٢٤ ، عن مجاهد وسعيد بن جبير ، ومحمد بن سيرين ، والحسن ، وعطاء وقتادة.
وأخرج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الميسر القمار. كان الرجل في الجاهلية يخاطر على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله».
راجع أيضا تفسير البغوي : ١ / ١٩٣ ، والدر المنثور : ١ / ٦٠٥ ، ٦٠٦.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
