ذلك محرما ، ثم أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم يبكي ويلوم نفسه ، فنزلت الآية. والله أعلم.
فائدة : قال الشيخ أبو عبد الله بن عسكر (١) : «وفي هذه الآية مسألة ، وهي قوله تعالى : (مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) ، وليس للفجر خيط أسود ، وإنما (الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) من الليل.
والجواب : إن قوله تعالى : (مِنَ الْفَجْرِ) متصل بقوله (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) ، ومعنى الآية : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من / الليل ، لكن حذف «من الليل» لدلالة الكلام عليه ، ولوقوع (مِنَ) [١٩ / ب](الْفَجْرِ) في موضعه لأنه لا يصح أن يكون (مِنَ الْفَجْرِ) متعلقا بالخيط الأسود ، ولو وقع (مِنَ الْفَجْرِ) في موضعه متصلا ب (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) لضعفت الدلالة على المحذوف ، وهو (مِنَ اللَّيْلِ*) فحذف (مِنَ اللَّيْلِ*) للاختصار ، وأخّر (مِنَ الْفَجْرِ) للدلالة عليه. وهذا يشبه قوله تعالى : (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ ...)(٢) ، والتشبيه ليس هوبين (الَّذِينَ كَفَرُوا) وبين (الَّذِي يَنْعِقُ) لأن «الناعق» هو الذي يصيح بالغنم ، فوجه التشبيه إنما هو أن يشبه الداعي الذي يدعو الكفار وهم لا يفهمونه ولا يعرفون قوله بالناعق الذي ينعق بالغنم وهي لا تفهم قوله ، ولا يحصل لها منه أكثر من سماع صوته ، من غير فهم ولا استبصار ، فيكون على هذا قد حذف المشبه لدلالة المشبه به عليه ، ويكون تقدير الكلام : «ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق» ويحتمل أن يكون المشبه هو الباقي ، والمشبه به محذوف ، ويكون تقدير الكلام : «ومثل الذين كفروا كمثل بهائم الذي ينعق» ، فعلى هذا كله لا بد من حذف يدل عليه الباقي ، لأنه لا يصح التشبيه إلا به ، ومثل هذا قول الشاعر (٣) :
__________________
وأخرج الواحدي في أسباب النزول : ٤٥ عن البراء بن عازب أن هذه الآية نزلت في قيس بن صرمة ، وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
(١) التكميل والإتمام : ٨ ب.
(٢) سورة البقرة : آية : ١٧١.
(٣) هو أبو صخر الهذلي ، والبيت له في خزانة الأدب : ٣ / ٢٥٤. فيه «هزة» مكان «فترة».
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
