والأربعون (لَيْلَةً) هي : ذو القعدة وعشر من ذي الحجة (١).
وخصّ اللّيالي بالذكر لأن التاريخ بها ، والأيام تابعة لها (٢) ، والله أعلم.
(سي) : ووجه آخر ذكره النقّاش وهو أن في ذكر اللّيالي إشارة إلى الصوم لأنه لو ذكر الأيام لأمكن أن يعتقد أنه كان يفطر باللّيل ، فنصّ على اللّيالي تنبيها على أنه واصل أربعين يوما بلياليها (٣). والله أعلم.
تكميل : قال المؤلف ـ رحمهالله ـ : تكلم الشّيخان على نسب موسى عليهالسلام فرأيت أن أتكلم على موته ، وصفته ، وقد اختلف في موته.
فقيل : مات في التيه (٤) ، وحكى الزجاج (٥) عن بعضهم أنه لم يمت في التيه ، قال أبو محمد بن عطية (٦) : والأول أكثر.
قال المؤلف ـ وفقه الله ـ : والأظهر عندي ما حكاه الزجاج لوجهين :
أحدهما : أنّ التيه عذاب لبني إسرائيل ، وعقاب لهم ، نالوه بدعاء موسى عليهم حيث أمروا بقتال الجبارين ، فعصوا وقالوا : (فَاذْهَبْ (٧) أَنْتَ وَرَبُّكَ
__________________
(١) أخرجه الطبريّ في تفسيره : ٢ / ٦٢ عن أبي العالية ، والربيع بن أنس وهو قول أكثر المفسرين.
انظر المحرر الوجيز : ١ / ٢٩١ ، وزاد المسير : ١ / ٨٠ ، وتفسير القرطبي : ١ / ٣٩٥.
(٢) انظر تفسير البغوي : ١ / ٧٢ ، والمحرر الوجيز : ١ / ٢٩١ ، وتفسير القرطبي : ١ / ٣٩٦.
(٣) أورد ابن عطية هذا المعنى في المحرر الوجيز : ١ / ٢٩١ ، عن النقاش.
(٤) ذكره الطبري في تاريخه : ١ / ٣٨٦ ، والمسعودي في التنبيه والإشراف : ١٨٦.
(٥) الزجاج : (٢٤١ ـ ٣١١ ه).
هو : إبراهيم بن السري بن سهل ، البغدادي ، أبو إسحاق الزجاج. النحوي ، اللغوي ، المفسر.
صنف معاني القرآن ، والاشتقاق ، والعروض ... وغير ذلك.
أخباره في : تاريخ بغداد : ٦ / ٨٩ ، وطبقات النحويين للزبيدي : ١١١ ، ١١٢ ، وبغية الوعاة : ١ / ٤١١ ـ ٤١٣.
ينظر كلامه في كتابه معاني القرآن وإعرابه : ٢ / ١٨١ ، والمحرر الوجيز : ١ / ٣٠٧.
(٦) راجع المحرر الوجيز : ١ / ٣٠٧.
(٧) في جميع النسخ : «اذهب» ، والمثبت في النص هو الصواب.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
