غرناطة في أول أمرها تضم بجانب غرناطة عددا من المدن الأندلسية الأخرى ، من أهمها جيّان وشريش ولوشة ومالقة ورندة ... وغيرها.
وكانت هذه المدن تسقط (١) واحدة تلو الأخرى في أيدي النّصارى الذين كانوا يكيدون للمسلمين ويريدون إخراجهم من تلك البلاد ، وقد كانت أوضاع المسلمين المتردية من شقاق وفساد تهيىء لهم كثيرا من الفرص للانقضاض عليهم.
هذا وقد شهدت الدولة النّصرية في غرناطة مراحل من القوة والضعف ودورات من الانتصارات والهزائم ، وسلسلة من المحالفات والمعاهدات مع ممالك أسبانيا المسيحية ومع ممالك العالم الإسلامي الأخرى (٢).
وقد ولد الإمام البلنسيّ ـ رحمهالله ـ في عهد خامس ملوك بني الأحمر ، وهو أبو الوليد إسماعيل بن فرج بن إسماعيل النّصري الذي وصفه ابن الخطيب (٣) بقوله : «كان عفيفا بريئا من المعاقرة وقد بذل العدل في رعيته واقتصد في جبايته ، واجتهد في الدفاع عن مملكته ، وحدثت في عهده حروب مع النّصارى الذين حاولوا اقتحام غرناطة ، فصمد الغرناطيون وانهزم النّصارى أقبح هزيمة (٤).
واستمر حكمه حتى مات قتيلا على يد ابن عمه محمد بن إسماعيل الذي طعنه بخنجر بين وزرائه وحشمه ، وذلك سنة (٧٢٥ ه) (٥).
وخلفه في الحكم بعده ابنه محمد بن إسماعيل بن فرج النّصري المعروف بمحمد الرابع ، كان فارسا شجاعا إلى حد التهور ، واستولى النّصارى ـ في
__________________
(١) سقطت مدينة جيان سنة (٦٤٣ ه) ، ومدينة شريش سنة (٦٦٥ ه) ، ومدينة رندة في جمادى الأولى سنة (٨٩٠ ه) ، وسقطت مالقة في رمضان عام (٨٩٢ ه).
انظر : نهاية الأندلس : ٢٠٦ ، ٢١٤).
(٢) تاريخ التعليم في الأندلس : ١٨١.
(٣) اللمحة البدرية : ٧٨.
(٤) نفح الطيب : ١ / ٤٤٩.
(٥) اللحمة البدرية : ٨٧.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
