قيل : إنّها سمّيت بذلك لأنها مبتدأ القرآن وأصله ، وأم كل شيء أصله (١).
قال العجاج (٢) :
* ما عندهم من الكتاب أمّ*
ومنها سورة الحمد ، والفاتحة (٣) ، سورة الصلاة (٤) ، والمثاني (٥) ومعانيها ظاهرة ، أما سورة الحمد فلأنها مفتتحة بحمد الله تعالى ، وأما الفاتحة فلأنها يفتتح بها القرآن أو الصلاة ، وأما سورة الصلاة ، فلأنها لا تجزىء الصلاة أو لا تكمل إلّا بها ، وأمّا المثاني فلأنها تثنّى في كل ركعة ، ومنها سورة الشفاء والشافية وذلك ـ والله أعلم ـ لما وقع في صحيح مسلم (٦) وغيره (٧) من قصّة اللّديغ الذي رقاه أحد الصحابة (٨) رضي الله عنهم بأم القرآن ، فبرأ وبعد تمام الحديث قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما كان يدريه أنها رقية ...».
__________________
الله تعالى في تفسيره : ١ / ١١٠ أنها خمس وعشرون كلمة ، وذكره ابن كثير في تفسيره : ١ / ٢١.
(١) ينظر : فتح الباري : ٨ / ١٥٦ كتاب التفسير باب «ما جاء في فاتحة الكتاب» ولسان العرب : ١٢ / ٣١ ، ٣٢ (أمم).
(٢) العجاج : (؟ ـ ٩٠ ه).
هو : عبد الله بن رؤبة بن لبيد التميمي ، أبو رؤبة راجز من أهل البصرة ، قوي العارضة ، كثير الرجز.
أخباره في : طبقات فحول الشعراء : ٢ / ٧٣٨ ، والشعر والشعراء لابن قتيبة ٢ / ٥٩١ ـ ٥٩٣ والبيت في ديوانه : ٢ / ١٣٢.
(٣) وفي الحديث : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» صحيح البخاري : ١ / ١٨٤ ، كتاب الأذان ، باب «وجوب القراءة للإمام والمأموم».
(٤) وأصل هذه التسمية من الحديث القدسي في صحيح مسلم : ١ / ٢٩٦ ، كتاب الصلاة ، باب «وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة» : «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ...».
(٥) تقدم وجه تسميتها بالمثاني.
(٦) صحيح مسلم : ٤ / ١٧٢٨ ، كتاب السلام ، باب : «جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار».
(٧) صحيح البخاري : ٦ / ١٠٣ ، كتاب فضائل القرآن باب : «فاتحة القرآن».
(٨) هو : أبو سعيد الخدري ، ذكره الإمام النووي في شرح صحيح مسلم : ١٤ / ١٨٧ ، وقال : (كذا جاء مبينا في غير مسلم).
ونقله الحافظ في الفتح : ٤ / ٤٥٦ عن الأعمش.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
