(عس) (١) : وههنا سؤال! وهو أن يقال : أوليس اليهود على ضلالة كالنّصارى فلم خصّهم بالغضب؟ والجواب : أنهم وإن تساووا في الضلال ، فأفعال اليهود وأقوالهم مع كثرة الآيات عندهم ، وظهور المعجزات قبلهم توجب الغضب عليهم ، فخصّوا به والنّصارى في ذلك أقل أفعالا ، فبقي عليهم اسم الضلالة خاصة والله أعلم /. [٤ / أ]
وقدّم ذكر اليهود على النّصارى لتقدم زمانهم عليهم.
قيل (٢) إنّ اليهود سمّوا بقولهم : (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ)(٣) أي : تبنا إليك ، وقيل : هو اسم علم لهم (٤). وقد قيل (٥) : إنّ النّصارى سمّوا بذلك لقولهم : (نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ)(٦) وواحدهم قيل فيه : نصران ، كندمان (٧) ، وقيل أيضا :
__________________
الطبقات : ١ / ٥٣ ، ٥٤ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وانظر زاد المسير : ١ / ٩١ ، وتفسير ابن كثير : ١ / ١٤٨.
(١) التكميل والإتمام : ٤ ب ، ٥ أ.
(٢) أخرج هذا القول الطبري في تفسيره : ٢ / ١٤٣ عن ابن جريج ، وأخرج ابن حاتم في تفسيره ، تفسير سورة الأعراف : ٢ / ٥٥١ : عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : نحن أعلم الناس من أين تسمت اليهود باليهودية بكلمة موسى عليهالسلام : (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) ولم تسمت النصارى بالنصرانية ، من كلمة عيسى عليهالسلام (كُونُوا أَنْصارَ اللهِ).
وأورده السيوطي في الدر المنثور : ١ / ١٨٢ ، وزاد نسبته لأبي الشيخ عن ابن مسعود رضي الله عنه.
وانظر المهذب للسيوطي : ١٥٣.
(٣) سورة الأعراف : آية ١٥٦.
(٤) لم أعثر على قائله.
قال ابن دريد في الجمهرة : ٢ / ٣٠٦ : «وإما أن يكونوا سمّوا بالمصدر من هاد يهود هودا ... وهو من هذا إن شاء الله».
(٥) راجع التعليق على قوله تعالى : (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) الذي تقدم قبل قليل.
(٦) سورة آل عمران : آية : ٥٢.
(٧) قاله سيبويه في الكتاب : ٣ / ٢٥٥ ، وانظر تفسير الطبريّ : ٢ / ١٤٣ ، والمحرر الوجيز : ١ / ٣٢٧ ، وتفسير القرطبي : ١ / ٤٣٣.
![تفسير المبهمات القرآن [ ج ١ ] تفسير المبهمات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4651_tafsir-mubhamat-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
