عنّي أنّ عائشة أخبر تنيه (١) .
ولعلّ أمّ المؤمنين عائشة کانت تنفرد بهذا الحديث ولذلك أنکر عليها أزواج النبي سائر اُمهات المؤمنين وقلن :
لا والله لا يدخل عليها بهذه الرضاعة أحد من النّاس کما تقدم وأعتقد أن قولهنّ :
ما نرى الّذي أمر به رسول الله سهلة إلّا رخصة في رضاعة سالم وحده ـ هذا القول زيادة من المحدّثين لأنّهم استفضعوا أن يکذب سائر أزواج النبي عائشة ويستنکرون عليها مثل هذا الحديث .
ويحق لهنّ استنکار ذلك فهنّ أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة لأنهنّ ثمانية وفيهنّ أمثال :
ام سلمة المرأة الصالحة التي کبر سنّها وکَمُلَ عقلها ، ثم هذا هو الذي يتماشى وغيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم تساهله في المحارم .
ولعلّ ام المؤمنين عائشة توافق اُمّهات المؤمنين من أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم لا يتسامح في مثل هذه الأمور ، فلنستمع إليها تروي عن نفسها .
قالت :
دخل على رسول الله وعندي رجل قاعد فاشتدّ ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه قالت :
قلت يا رسول الله :
إنه أخي من الرضاعة قالت :
فقال : انظرن إخوتکن من الرّضاعة فإنّما الرّضاعة من المجاعة (٢) .
فلعلّها کانت تجتهد هي أيضا في حياة النبي صلّى الله عليه وسلم
_________
١ ـ المصدر نفسه : ٤ / ١٦٩ باب رضاعة الکبير .
۲ ـ صحيح مسلم : ٤ / ۱۷۰ باب انّما الرضاعة من المجاعة ، صحيح البخاري : ٣ / ١٥٠ کتاب الشهادات .
