وكذلك كلّ من فيه مطعن وغميزة ؛ فإنّه يلتزم إيراد ذلك في ترجمته أو [في] ترجمة غيره. فمهما لم يورد ذلك مطلقا ، واقتصر على مجرّد ترجمة الرجل ، وذكره من دون إرداف ذلك بمدح أو ذمّ أصلا كان ذلك آية أنّ الرجل سالم عنده عن كلّ مغمز ومطعن.
فالشيخ تقي الدين بن داود حيث إنّه يعلم هذا الاصطلاح ، فكلّما رأى ترجمة رجل في كتاب النجاشي خالية عن نسبته إليهم عليهم السلام بالرواية عن أحد منهم عليهم السلام أورده في كتابه ، وقال : (لم)(جش) ، وكلّما ذكر رجل في كتاب النجاشي مجرّدا عن إيراد غمز فيه ، أورده في قسم الممدوحين في (١)كتابه ، مقتصرا على ما ذكره ، وقال (٢) : (جش) ، ممدوح.
والقاصرون عن تعرّف الأساليب والاصطلاحات كلّما رأوا ذلك في كتابه اعترضوا عليه أنّ النجاشي لم يقل : (لم)أو لم يأت بمدح أو ذمّ ، بل ذكر الرجل وسكت عن الزائد عن أصل ذكره (٣).
__________________
(١) في المصدر : من ، بدلا من : في.
(٢) في الرواشح : أو قائلا.
(٣) أقول : حكي عن المولى التقي المجلسي في شرحه على من لا يحضره الفقيه ـ ولم أجده فيه ـ إلى إنّه ذهب أنّ كلام ابن داود ومن تأخر عنه : ثقة جش ، أو مح ، أو ست .. من باب التوثيق ونقل التوثيق .. وبعبارة اخرى : من باب الدراية والرواية لا الرواية فقط .. وعلى منوال(ثقة)حال(غير ثقة).
وليس بصحيح ، إذ أنّ الظاهر ـ بل بلا إشكال ـ أنّ الأمر من باب صرف النقل والرواية .. ولعلّ هذا من مختصات شيخنا والد المجلسي أعلى اللّه مقامهما ، فتدبّر.
![تنقيح المقال [ ج ١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4554_tanqih-almaqal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
