ودلالته يتوقف على عدم صدق الورود إلّا بعد العلم أو ما بحكمه ، بالنهي عنه وإن صدر عن الشارع ووصل إلى غير واحد ، مع أنه ممنوع لوضوح صدقه على صدوره عنه سيما بعد بلوغه إلى غير واحد ، وقد خفي على من لم يعلم بصدوره.
لا يقال : نعم ، ولكن بضميمة أصالة العدم صح الاستدلال به وتم.
فإنه يقال : وإن تم الاستدلال به بضميمتها ، ويحكم بإباحة مجهول الحرمة
______________________________________________________
على الاستدلال بالحديث على البراءة وجيها ، ولكنه على ما نقل قول الصادق عليهالسلام وفي زمانه كان جميع المحرمات الواقعية مجعولة وصادرة عن الشارع ، فيتعين أن يكون المراد بالإطلاق الحكم الظاهري بالحلية ، ومن الورود الوصول إلى المكلف بنحو متعارف فإن الحكم الظاهري يكون موضوعه الجهل بالحكم الواقعي لا محالة ، وعليه فهذا الحديث لاختصاصه بالشبهة الحكمية أوضح ، ولذا تصدى صاحب الوسائل قدسسره لتأويله وتوجيهه ومما ذكرنا من كون الإباحة الواقعية للأشياء إلى صدور النهي عنها خلاف ظاهره مع كون القائل الإمام عليهالسلام يظهر أن الأمر كذلك لو كان المراد بالإطلاق اللاحرجية العقلية الثابتة لكل فعل قبل تشريع الحرمة والنهي عنه ، مع أن اللاحرجية العقلية ليس حكما شرعيا ليحمل عليه كلام الشارع فما ذكره النائيني قدسسره في معنى الحديث من كون الأشياء على اللاحرجية عند سكوت الشارع حتى يثبت تشريع الحرمة ، وفرع على ذلك عدم إمكان التمسك به على أصالة البراءة والحلية ، فإن الكلام في المقام في حرمة الفعل بعد تشريع المحرمات وإبلاغها للناس لا يمكن المساعدة عليه لما ذكرنا من أن بيان أن الأشياء على اللاحرجية العقلية قبل تحريم الشارع لبعضها ، أو كل شيء على تلك الحلية حتى يشرع له الحرمة لا يفيد شيئا إذا صدر هذا الكلام عن الصادق عليهالسلام حيث إن المحللات والمحرمات كانتا مشروعتين في الصدر الأول ، فإن كان بقاء تلك اللاحرجية واقعا في اعتبار الشارع أيضا إلى زمان
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4499_kefayat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
