أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب ، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
____________________________________
و (الضَّالِّينَ) باليهود والنصارى ، لا يشتمل بقية طوائف الكفار ، فمقتضى ذلك ، أن بقية المؤمنين ليسوا ممن أنعم الله عليهم ، وسائر طوائف الكفار خارجون من وصف الغضب والضلال ، فالمبدل منه يخرجهم ، والبدل يدخلهم في المبدل منه ، والمخلص من هذا الإشكال ، أن يفسر المنعم عليهم بجميع المؤمنين ، كما درج عليه المفسر في قوله : (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) (بالهداية) ويراد من (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) و (الضَّالِّينَ) عموم الكفار اعتبارا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. إن قلت : ما فائدة الاتيان ب (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) الخ ، بعد قوله : (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) أجيب : بأن الإيمان إنما يكمل بالرجاء والخوف ، فقوله : (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) يوجب الرجاء الكامل ، وقوله : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) الخ ، يوجب الخوف الكامل ، فيتقوى الإيمان بالرجاء والخوف.
ـ فائدة ـ لفظ آمين ليس من الفاتحة ، بل ولا من القرآن قطعا ؛ بل يسن الإتيان بها لقارىء الفاتحة ، مفصولة منها بسكتة ليتميز ما هو قرآن ، عما ليس بقرآن ، ولكل داع ، وهي اسم فعل على الصحيح بمعنى استجب ، مبني على الفتح ، ويجوز فيه مد الهمزة وقصرها ، وقيل : هي اسم من أسماء الله تعالى ، والتقدير : يا آمين. ورد بوجهين ، الأول : أنه لو كان كذلك ، لكان ينبغي أن يبنى على الضم ، لأنه منادى مفرد معرفة. الثاني : أن أسماء الله تعالى توقيفية ، وهو من خصوصيات هذه الأمة ، لم يعط لأحد قبلهم ، إلا ما كان من موسى وهارون ، لما ورد في الحديث : «إن الله أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم : السّلام وهو تحية أهل الجنة ، وصفوف الملائكة ، وآمين ، إلا ما كان من موسى وهارون» ومعناه : أن موسى دعا على فرعون ، وأمن هارون ، فقال الله تعالى عند ما ذكر دعاء موسى : قد أجيبت دعوتكما ، ولم يذكر مقالة هارون فسماه داعيا. وقال علي رضي الله عنه : آمين خاتم رب العالمين ، ختم بها دعاء عباده. وفي الخبر : أن آمين كالطابع الذي يطبع به على الكتاب. وفي حديث آخر : «آمين درجة في الجنة». قال أبو بكر : إنه حرف يكتب به لقائله درجة في الجنة. وقال وهب بن منبه : آمين أربعة أحرف ، يخلق الله من كل حرف ملكا يقول : اللهم أغفر لكل من قال آمين. قوله : (والله أعلم بالصواب) الخ ، هذه العبارة من وضع تلامذة المحلي ، لما عرفت أنه قد شرع في تفسير النصف الأول فكمل الفاتحة ، وارتحل إلى رضوان الله تعالى ، فيبعد أن يأتي بعبارة تشعر بالانتهاء ، والصواب ضد الخطأ و (المرجع) الرجوع ، و (المآب) مرادف ، وقوله : (وحسبنا الله) أي كافينا ، وقوله : (ونعم الوكيل) ، أي المفوض إليه الأمر.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
