بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الكافرون
مكيّة
وآياتها ست
نزلت لما قال رهط من المشركين لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) (١) (لا أَعْبُدُ) في الحال (ما تَعْبُدُونَ) (٢) من
____________________________________
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الكافرون مكية أو مدنية
وهي ست آيات
وتسمى سورة المعابدة ، أي المخالفة في العبادة والمعاندة فيها ، وسورة الإخلاص ، لأنها دالة على الإخلاص في العبادة والدين ، كما أن (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) تسمى سورة الإخلاص ، لكن هذه دالة على الإخلاص في الظاهر والباطن ، والصمدية دالة على إخلاص القلب من الشرك ، فمن عمل بهما واعتقدهما ، برىء ظاهره وباطنه من الكفر والنفاق ، ولذلك لا يجتمعان في منافق ولا كافر ، ويقال لها وللإخلاص المقشقشتان أي المبرئتان. وورد في فضلها أحاديث منها «أنها تعدل ثلث القرآن». ومنها قوله صلىاللهعليهوسلم : «(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) تعدل ربع القرآن» ومنها : أن رجلا قال للنبي صلىاللهعليهوسلم : أوصني قال : «اقرأ عند منامك (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) فإنها براءة من الشرك». ومنها قول ابن عباس : ليس في القرآن أشد غيظا منها ، لأنها توحيد وبراءة من الشك ، وإنما زادت الإخلاص في الثواب عنها ، لأنها مشتملة على صفات الرب تعالى صريحا مع دلالتها على الإخلاص في التوحيد. قوله : (مكية) أي في قول ابن مسعود والحسن وعكرمة ، وقوله : (أو مدنية) أي في قول قتادة والضحاك. قوله : (نزلت لما قال رهط من المشركين) إلخ ، حاصله كما قال ابن عباس : أن سبب نزولها ، أن الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف لقوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا : يا محمد هلم فلتعبد ما نعبد ، ونعبد ما تعبد ، ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا ، كنا قد أشركناك فيه ، وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما بيدك ، كنت قد أشركتنا في أمرنا ، وأخذت بحظك منه ، فأنزل الله عزوجل (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) إلى آخرها ، والرهط بسكون الهاء أفصح من فتحها ، جمع لا واحد له من لفظه ، يقال على ما دون العشرة من الرجال ، وقيل : ما فوق العشرة إلى الأربعين. قوله : (الْكافِرُونَ) هم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
