صلاة عيد النحر (وَانْحَرْ) (٢) نسكك (إِنَّ شانِئَكَ) أي مبغضك (هُوَ الْأَبْتَرُ) (٣) المنقطع عن
____________________________________
رسول الله؟ قال : أنزلت علي آنفا سورة فقرأ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ* إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) ثم قال : أتدرون ما الكوثر. قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : «فإنه نهر وعدنيه ربي عزوجل ، عليه خير كثير ، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء ، فيختلج العبد منهم فأقول : يا رب أنه من أمتي ، فيقول : ما تدري ما أحدث بعدك». وورد في صفة الحوض أحاديث منها قوله صلىاللهعليهوسلم : «حوضي مسيرة شهر ، ماؤه أبيض من اللبن ، وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه كنجوم السماء ، من شرب منه لم يظمأ أبدا» زاد في رواية : «وزواياه سواء». ومنها غير ذلك. الثالث : أنه النبوة. الرابع : القرآن. الخامس : الإسلام. السادس : تيسير القرآن وتخفيف الشريعة. السابع : كثرة الأصحاب والأمة والأتباع. الثامن : رفعة الذكر. التاسع : نور في قلبك دلك علي وقطعك عما سواي. العاشر : الشفاعة. الحادي عشر : المعجزات. الثاني عشر : لا إله إلا الله محمد رسول الله. الثالث عشر : الفقه في الدين. الرابعة عشر : الصلوات الخمس. الخامس عشر : العظيم من الأمر. السادس عشر : الخير الكثير الدنيوي والأخروي. وكل من هذه الأقوال تحقق به رسول الله صلىاللهعليهوسلم وفوق ذلك مما لا يعلم غايته إلا الله تعالى. وزاد بعضهم فوق تلك الأقوال : إنه الذرية الكثيرة المباركة ، وقد حقق الله ذلك ، فلا تجد ذرية لأحد من الخلق مثل ذرية المصطفى صلىاللهعليهوسلم في الكثرة ولا في البركة إلى يوم القيامة ، واختلف في الحوض ، هل هو بعد الصراط أو قبله. وهل هو بعد الميزان أو قبله. والصحيح أنه قبلهما ، لأن الناس يخرجون من قبورهم عطاشا ، فيشربون منه شربة لا يظمؤون بعدها أبدا. روي عن ابن عباس أنه سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن الوقوف بين يدي رب العالمين ، هل فيه ماء. قال : «أي والذي نفسي بيده ، إن فيه لماء ، وإن أولياء الله ليردون حياض الأبنياء ، ويبعث الله تعالى سبعين ألف ملك بأيديهم عصي من نار ، يذودون الكفار عن حياض الأنبياء» وهذا الطرد لا يكون بعد الصراط ، لأنه لا يسلم من الصراط إلا المؤمنين ، فلا وجود للكفار هناك حتى يذادوا لسقوطهم في جهنم قبل ذلك. قوله : (ونحوها) أي من الحكمة وكثرة الأتباع والأمة وغير ذلك.
قوله : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) كان مقتضى الظاهر أن يقول : فصل لنا ، فانتقل إلى الاسم الظاهر ، لأنه لا يوجب عظمة ومهابة. قوله : (صلاة عيد النحر) هو قول عكرمة وعطاء وقتادة ، وهو يؤيد كون السورة مدنية ، وقال سعيد بن جبير ومجاهد : فصل الصلاة المفروضة بجمع مزدلفة ، وانحر البدن بمنى ، وقيل : هو أمر بكل صلاة مفروضة أن نافلة ، وهو يؤكد كونها مكية.
قوله : (وَانْحَرْ) (نسكك) أي هداياك وضحاياك ، وهو في الإبل بمنزلة الذبح في البقر والغنم ، فقد ورد أنه صلىاللهعليهوسلم نحر من خالص ماله في حجة الوداع صبيحة منى مائة بدنة ، سبعين بيده الكريمة ، وثلاثين بيد علي رضي الله عنه ، وخص الصلاة والنحر بالذكر. لأن الصلاة مجمع العبادات وعماد الدين ، والنحر فيه إطعام الطعام ، ولا شك أنه قيام بحقوق العباد ، ففي تلكما الخصلتين القيام بحقوق الله وحقوق عباده.
قوله : (إِنَّ شانِئَكَ) اسم فاعل شنىء من بابي سمع ومنع ، شنأ بفتح النون وسكونها. قوله : (هُوَ الْأَبْتَرُ) يصح أن يكون هو مبتدأ ، و (الْأَبْتَرُ) خبره ، والجملة خبر (إِنَ) ويصح أن يكون ضمير فصل ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
