وائل ، أو الوليد بن المغيرة (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) (٤) (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) (٥) غافلون يؤخرونها عن أوقاتها (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ) (٦) في الصلاة وغيرها (وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) (٧) كالإبرة والفأس والقدر والقصعة.
____________________________________
قوله : (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) «ويل» مبتدأ ، و (لِلْمُصَلِّينَ) خبره ، والفاء سببية ، والمعنى : أن الدعاء عليهم بالويل ، متسبب عن هذه الصفات الذميمة ، ووضع الظاهر وهو المصلين موضع المضمر لأنهم مع التكذيب ، وما أضيف إليه ، ساهون عن الصلاة ، غير مكترثين بها ، وهذا على أن السورة كلها ، إما مكي أو مدني ، وعلى القول بالتنصيف ، فالويل متعلق بالمصلين الموصوفين بكونهم عن صلاتهم ساهون ، وما بعده فلا ارتباط له بما قبله ، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره : إن أردت معرفة جزاء أهل النفاق في الصلاة وغيرها فويل الخ.
قوله : (الَّذِينَ) نعت (لِلْمُصَلِّينَ) أو بدل بيان ، وكذا الموصول بعده. قوله : (عَنْ صَلاتِهِمْ) إنما عبر ب (عَنْ) دون في ، لأن صلاة المؤمن لا تخلو عن السهو فيها ، فالمذموم السهو عنها بمعنى تركها والتفريط فيها ، لا السهو فيها لوقوعه من الأنبياء. قوله : (يؤخرونها عن أوقاتها) أي ولا يفعلونها بعد ذلك ، ووجه تسميتهم مصلين مع أنهم تاركون لها ، أنها مفروضة عليهم ، فكانت جديرة بأن تضاف لهم ، فتحصل أن معنى (ساهُونَ) تاركون لها رأسا ، أو إن حصلت منهم تكون رياء وسمعة ، قال ابن عباس : هم المنافقون يتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس ، ويصلونها في العلانية إذا حضروا ، وأما من ترك الصلاة وهو مؤمن موحد ، فهو عاص ، عليه أن يتوب ويقضيها ، فإن مات وهو مصر على تركها فهو تحت المشيئة ، وأما إن تاب وشرع في القضاء فمات قبل تمامه ، فإنه مغفور له.
قوله : (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ) أصله يرائيون كيقاتلون ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان ، حذفت الياء لالتقائهما ؛ وضمت الهمزة لمناسبة الواو والمفاعلة ، باعتبار أن المرائي يرى الناس عمله وهم برونه الثناء عليه ، والفرق بين المنافق والمرائي ، أن المنافق يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، والمرائي يظهر الأعمال مع زيادة الخشوع ، ليعتقد فيه من يراه ، أنه من أهل الدين والصلاح ، أما من يظهر النوافل ليقتدى به ، وقلبه خالص مع الله ، فليس بمذموم. قوله : (في الصلاة وغيرها) أي كالصدقة ونحوها من أنواع البر.
قوله : (وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) منع يتعدى لمفعولين ، ثانيهما. قوله : (الْماعُونَ) أولهما محذوف تقديره الناس حذف للعلم به ، و (الْماعُونَ) فاعول من المعن ، وهو الشيء القليل ، يقال : مال معن أي قليل ، أو اسم مفعول من أعان يعين ؛ فأصله معوون دخله القلب المكاني فصار موعون ، تحركت الواو الأولى وانفتح ما قبلها ، قلبت ألفا ، وهو اسم جامع لنافع البيت ، كالقدر والفأس ونحوهما ، وعليه درج المفسر ، لما روي عن ابن عباس قال : كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم عارية الدلو والقدر ، وهذا أحد تفاسير للماعون ، وقيل : هو الزكاة ، وقيل : هو ما لا يحل منعه ، مثل الماء والملح والنار ، ويلحق بذلك البئر والتنور ، وقيل : هو المعروف كله الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم ، ففي هذه الآية زجر عن البخل بهذه الأشياء القليلة الحقيرة ، فإن البخل بها في نهاية البخل ، قال العلماء : ويستحب أن يستكثر الرجل في بيته ما يحتاج إليه الجيران ، فيعيرهم ويتفضل عليهم ، ولا يقتصر على الواجب.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
