بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة التّين
مكيّة
وآياتها ثمان
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) (١) أي المأكولين ، أو جبلين بالشام ينبتان المأكولين (وَطُورِ سِينِينَ) (٢) الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى ، ومعنى سينين المبارك أو
____________________________________
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة والتين مكية أو مدنية
وهي ثمان آيات
أي في قول الجمهور ، وقوله : (أو مدنية) أي في قول ابن عباس وقتادة. قوله : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) الخ ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام أربعة على مقسم واحد ، تعظيما للمقسم به ، وغرابة المقسم عليه. قوله : (أي المأكولين) هو قول ابن عباس ، وخص التين لأنه فاكهة وغذاء ، ويشبه فواكه الجنة لكونه بلا عجم ، ومن خواصه أنه طعام لطيف سريع الانهضام ، لا يمكث في المعدة ، يخرج رشحا ، ويلين الطبع ، ويقلل البلغم ، ويطهر الكليتين ، ويزيل ما في المثانة من الرمل ، وهو مرض يستولي على مقر البول فيحجز الماء عن الخروج بأجزاء دقيقة كالرمل يعسر معها البول ، ويتأذى به الإنسان ، فإذا زاد صار حصاة ، ويفتح سدد الكبد والطحال ، ويسمن البدن ، ويقطع البواسير ، ويطول الشعر ، وهو أمان من الفالج ، ومن أكلها مناما ، نال مالا ورزقه الله أولادا ، وقد تستر آدم بورق التين حين خرج من الجنة ، وأما الزيتون فهو من شجرة مباركة ، فيه إدام ودهن ، يؤكل ويستصبح به ، وشجرته في أغلب البلاد ، ولا يحتاج إلى خدمة وتربية ، ويثبت في الأرض ألوفا من السنين ، ومن رأى ورق الزيتون في المنام ، استمسك بالعروة الوثقى. قوله : (أو جبلين بالشام) ما ذكره المفسر قولان من أقوال كثيرة في المراد بالتين والزيتون ، ومنها : أن التين مسجد نوح عليهالسلام الذي بني على الجودي ، والزيتون مسجد بيت المقدس. ومنها : أن التين المسجد الحرام ، والزيتون المسجد الأقصى. ومنها : أن التين مسجد دمشق ، والزيتون مسجد بيت المقدس ، ومنها غير ذلك. قوله : (الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى) أي وهو جبل عظيم فيه عيون وأشجار. إن قلت : كيف ذلك مع قوله تعالى : (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا) المقتضى أنه دك ولم يبق له أثر؟ أجيب : بأنه متسع ، والذي دك قطعة منه ، وتخصيصه لكونه مباركا ، تشرف بتكليم موسى ربه عليه. قوله : (ومعنى سينين المبارك) أي فهو من اضافة الموصوف لصفته ، و (سِينِينَ) يجوز أن يعرب بالحركات
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
