عليهم (فَإِذا فَرَغْتَ) من الصلاة (فَانْصَبْ) (٧) اتعب في الدعاء (وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) (٨) تضرع.
____________________________________
الثاني هو الأول ، وإذا ذكرت اسما نكرة ، ثم أعادته ، كان الثاني غير الأول ، فجاء القرآن على أسلوبهم ، ففيه اشارة إلى أن اليسر غالب على العسر ، ووجه ذلك أن العسر الذي يصيب المؤمن في الدنيا ، لا بد له من يسر في الدنيا ، ويسر في الآخرة ، فيسر الدنيا ما ذكره في الآية الأولى ، ويسر الآخرة ما ذكره في الآية الثانية ، ومعلوم أن يسر الآخرة دائم أبدا غير زائل ، فنفي غلبة العسر لليسرين ، إنما هو بالنسبة ليسر الدنيا ، وأما الآخرة فليس للمؤمن إلا اليسر ، فتدبر ، قال بعض الشعراء في هذا المعنى :
|
فلا تيأس إذا أعسرت يوما |
|
فقد أيسرت في دهر طويل |
|
فلا تظنن بربك ظن سوء |
|
فإن الله أولى بالجميل |
|
فإن العسر يتبعه يسار |
|
وقول الله أصدق كل قيل |
قوله : (فَإِذا فَرَغْتَ) (من الصلاة) الخ ، ما ذكره المفسر أحد أقوال ، وقيل إذا فرغت من دنياك فصل. وقيل : إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وقيل : إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك وآخرتك. وقيل : إذا فرغت من تبليغ الرسالة (فَانْصَبْ) استغفر لذنبك وللمؤمنين ، والحمل على العموم أولى. قال عمر بن الخطاب : إن أكره أن أرى أحدكم فارغا ، لا في عمل الدنيا ، ولا في عمل الآخرة ، وفي الحديث : «إن الله يكره العبد البطال».
قوله : (وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) أي اجعل رغبتك إلى ربك الذي أحسن إليك بفضائل النعم في جميع أحوالك ، لا إلى أحد سواه ، فالمطلوب من الشخص أن يرى ساعيا في حسنة لمعاده ، أو درهم لمعاشه ، ويكون أكبر همه الآخرة.
فائدة : ذكر بعض الصالحين خواص لهذه السورة ، منها : أن من كتبها في اناء من زجاج ، ومحاها بماء ورد وشربها ، يزول عنه الهم والحزن وضيق الصدر. وتكتب في مطلق إناء ، وتمحى بماء وتشرب للحفظ والفهم. ومن لازمها عقب الصلوات الخمس عشر مرات ، حصل له التيسير في الرزق ، والتوفيق في العبادة ، ولقضاء ما أهم العبد ، يصلي ركعتين ويجلس مستقبلا على طهارة ، ويقرؤها عدة حروفها مائة وثلاثة ، ثم يدعو بما أهمه ، يستجاب له إن شاء الله تعالى ، وهو مجرب صحيح.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
