سَبْحاً) (٣) الملائكة تسبح من السماء بأمره تعالى أي تنزل (فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً) (٤) الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة (فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً) (٥) الملائكة تدبر أمر الدنيا أي تنزل بتدبيره ، وجواب هذه الأقسام محذوف أي لتبعثن يا كفار مكة وهو عامل في (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ) (٦) النفخة الأولى بها يرجف كل شيء أي يتزلزل فوصفت بما يحدث منها (تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) (٧) النفخة الثانية وبينهما أربعون سنة ، والجملة حالة من الراجفة ، فاليوم واسع للنفختين وغيرهما ، فصح ظرفيته للبعث الواقع عقب الثانية (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ) (٨) خائفة قلقة (أَبْصارُها خاشِعَةٌ) (٩) ذليلة لهول ما ترى (يَقُولُونَ) أي أرباب القلوب والأبصار استهزاء وإنكارا للبعث (أَإِنَّا) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين في الموضعين (لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ) (١٠) أي أنرد بعد الموت إلى الحياة؟ والحافرة اسم لأول الأمر ومنه رجع فلان في حافرته إذا رجع من حيث جاء (أَإِذا كُنَّا
____________________________________
اسرع في جريه لقبض الأرواح ، فملائكة الرحمة تذهب للمؤمن ، وملائكة العذاب تذهب للكافر ، فقول المفسر (بأمره تعالى) محمول على أمر خاص ، وهو قبض الأرواح كما علمت ، لترتب قوله : (فَالسَّابِقاتِ) عليه ، وأما التدبير العام فيأتي في قوله : (فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً). قوله : (تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة) أي وبأرواح الكفار إلى النار ، ففي الكلام اكتفاء ، وحينئذ فتلك الأوصاف الأربعة للملائكة التي تقبض الأرواح. قوله : (الملائكة تدبر أمر الدنيا) أي وهم جبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل ، فجبريل موكل بالرياح والجنود ، وميكائيل موكل بالقطر والنبات ، وعزرائيل موكل بقبض الأرواح ، واسرافيل موكل بالصور. قوله : (أي تنزل بتدبيره) أشار بذلك إلى أن اسناد التدبير إلى الملائكة مجاز ؛ والمدبر حقيقة الله تعالى ، فهم أسباب عادية مظهر للتدبير ، قوله : (لتبعثن يا كفار مكة) خصهم وإن كان البعث عاما للمسلم والكافر ، لأن القسم إنما يكون للمنكر ، والمسلم مصدق بمجرد الإخبار ، فلا يحتاج للإقسام. قوله : (بها يرجف كل شيء) أي فهذا وجه تسميتها راجفة.
قوله : (تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) سميت بذلك لأنها تردفها وتأتي بعدها ، ولا شيء بينهما. قوله : (فاليوم واسع) الخ ، جواب عما يقال : إن وقت الراجفة موت لا بعث ، فكيف يجعل ظرفا لتبعثن المقدر؟ وإيضاح جوابه : البعث يحصل في الوقت الذي يجمع النفختين إذ هو متسع ، فكأنه قال : تبعثن وقت حصول النفخة الأولى المتبوعة بالنفخة الثانية. قوله : (للبعث) أي المقدر جوابا للقسم. قوله : (قُلُوبٌ) مبتدأ ، و (يَوْمَئِذٍ) ظرف لواجفة ، و (واجِفَةٌ) صفة لقلوب ، وهو المسوغ للابتداء بالنكرة ، و (أَبْصارُها) مبتدأ ثان ، و (خاشِعَةٌ) خبره ، والجملة خبر الأول. قوله : (أَبْصارُها) أي أبصار أصحاب القلوب.
قوله : (يَقُولُونَ) حكاية حالهم في الدنيا ، وهو استبعاد منهم. قوله : (وإدخال ألف بينهما) أي وتركه ، فالقراءات أربع سبعيات في كل من الموضعين. قوله : (فِي الْحافِرَةِ) متعلق بمردودون. قوله : (إلى الحياة) أشار بذلك إلى أن (فِي) بمعنى إلى ، وأن (الْحافِرَةِ) بمعنى الحياة. قوله : (والحافرة اسم لأول الأمر) أي والأصل فيها ، أن الإنسان إذا رجع في طريقه ، أثرت قدماه فيها حفرا ، فهو مثل لمن يردّ من حيث جاء. قوله : (أَإِذا كُنَّا عِظاماً) العامل في إذا محذوف يدل عليه مردودون ، والمعنى : (أَإِذا كُنَّا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
